نشاته وشخصيته
ترجمة عثمان ترجمة سوية، لا نستغرب من لاحقها بعد الاسلام شيئا مما تعلمه عن سابق سيرته قبل اسلامه، واذا فاجأنا بالغرابة لأول وهلة فانما نستغربه من أثر المفاجأة، ثم نعود الى دواعيه فاذا هو مطرد لا غرابة فيه مناف، نشأ في نعمة وعيش خفيض (١)، وكانت ولادته بالطائف أخصب بقاع الحجاز، لست سنوات مضت من عام الفيل، ولم يؤثر عنه أنه اختبر شظف (٢) العيش قط في صباه أو طفولته وهو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد كان أبوه تاجرا واسع التجارة، وكان يحمل قوافله الى الشام على داب (٣) الأكثرين من تجار بني أمية، وفي احدى هذه الرحلات التجارية مات عن ثروة عظيمة، وترك ابنه بين السبا والشباب واذا صح ما جاء في أنساب الأشراف للبلاذري، فقد كان عفان يعمل في حياكة الثياب : « عفان أول حائك ليا بكم ». ولكنا نستبعد جدا أن يجمع الثروة من حياكة الثياب بيديه، ومن الراجح اذا أنه كان يدير صنعا من مصانعها، أو انه عمل بها في صباه ثم تحول عنها إلى التجارة وأم عثمان هي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عباد .. عليه شمس، وأمها أروى البيضاء بنت عبد المطلب عسة النبي السلام.. وقد سبق أن أختها تتكهن وتنقطع للكهانة، ففي وراثته من جانب آمه جنوح (٤) الى طبيعة التدين التي اشتهر بها عبد المطلب، وآباؤه و بنره و يروى كما جاء في ابن الأثير : أن عقبة بن مسيط شكاه الى أمه - وكان قد تزوج بها بعد وفاة عفان فقال لها : أن ابنك قد صار ينصر محمدا، قلم تنكر ذلك من ابنها وقالت : « ومن أولى به منا ؟.. أموالنا وأنفسنا دون محمد ».. (١) عيش خافض وخفيض : أي فيه دعة (٢) شظف العيش : يبسه و شدته. : (٣) الدأب : العادة والشأن. (٤) جنوح : أي ميل . ٥٢