انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/49

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

ندري على التحقيق بم تعلل هذه العادة التي انفردوا بها أو كادوا ، الا أنها قد تعلل بأن القوم لم يكنوا من الخمول بحيث يسكنون الى خمولهم لهم ، ولم يكونوا من العزة الراسخة (١) بحيث يطمئنون الى عزتهم ، وأنهم - وان لم يعقموا - لم تشتهر عنهم غزارة (٢) الذرية في الجاهلية، ولا في الاسلام ، وهذه سلسلة ولاية العهد أوشكت أن تنقطع في كل بيت من بيوتهم ولي الخلافة بعد قيام الدولة الأموية، وربما انقرض (٣) البيت في جيل أو جيلين ، وبقي معاصروه من غيرهم عدة اجيال " وقد انتهت المفاخرة بعد الاسلام بين المسلمين من بني أمية و بين بني عبد المطلب ، فما من اموي مسلم كان يتعالى إلى مطاولة آل النبي بالنسب من جانب ايانه - عليه السلام - خاصة ، ولكنهم هذا مع ولا استثناء لأصدقهم اسلاما كعثمان وصحابة النبي - قد كانوا يودون لو سمعوا عن أمية كلما سمعوا عن هاشم وبنيه . وتقدم أن معاوية سأل دغفلا النسابة عن أمية بعد سؤاله عن عبد المطلب ، وابن أبي الحديد، يروي مثل هذا عن عثمان في أيام خلافته ، وأنه رضي الله عنه - تمنى رجلا يحدثه عن الملوك وسير الماضين ، فذكروا له رجلا بحضر موت ، فكان مما سأله عنه : أرأيت عبد المطلب ؟ قال : « نعم ، رأيت رجلا قعدا أبيض طوالا مقرون الحاجبين بين عينيه غرة يقال أن فيها بركة ، وأن فيه بركة » فعاد يسأله : « أفرأيت أمية ؟ » قال : نعم .. رأيت رجلا آدم (٤) دميما (٥) قصيرا اعمى يقال أنه 著 تکد (٦) . وان قيه نكدا » • قال عثمان : حسبك من شر سماعه . وصرف الرجل ولا ينبغي أن ينسى العذر حيث يذكر الفضل للرجل من سوابق آله وذويه (١) الراسخة : أي القوية . (٢) غزارة : كثرة . (٣) انقرض القوم : ماتوا ولم يبق منهم أحد (٤) الآدم من الناس : الاسمر . (٥) الدميم (د) : • . القبيح (٦) رجل نكد : أي شؤم عسر ، ورجل نكد : قليل العطاء 01