فالحكم بن العاص - عم عثمان - كان يتصدى للنبي ويشتمه ويمشي وراءه يحكيه (١) في مشيته ويخلج (٢) بأنفه وفمه ، عليه السلام - التفت اليه وهو بهذه الحالة فلزمه فقيل : انه ذلك الاختلاج ، وقال فيه عبد الرحمن بن حسان وهو يهجو مروان ابنه : ان اللعين أباك فارم عظامه أن ترم ترم مخلجا مجنونا يضحي خميص (٣) البطن من عمل التقى ويظل من عمل الخبيث بطينا (٤) وقد لبث على دخلة (٥) نفسه بعد اسلامه عام الفتح خوفا من ، القتل ، فكان يتطلع على النبي في داره ، فرآه مرة فقال : « من عذيري من هذا الوزغة ! (٦) » ثم أمر ألا يساكنه بالمدينة فأخرج مع بنيه الى الطائف لا يدخل المدينة ما أقام فيها ـ عليه السلام - - ومنهم عقبة بن أبي معيط الذي كان يتربص بالنبي حتى يسجد في صلاته فيلقي على رأسه سلا (٧) الشاء أو يطأ على عنقه الشريفة كما قال النبي في يوم بدر : « انه وطىء على عنقي وأنا ساجد فما رفعت حتى ظننت أن عيني قد سقطتا » .. وكان أحد الأسرى الذين قتلوا ببدر لشدة ما ابتلي به المسلمون من أذاهم قبل الهجرة ، وفي بيت عقبة هذا أقام عثمان زمنا ، لأنه تزوج من أمه بعد موت أبيه في صباه و تصدى للنبي - عليه السلام - كثيرون غير هذين من قرابة عثمان وخاصة أهله ، ولم يدخل في الاسلام أحد من بني أمية قبله هذه العداوة في أسرته كلها وفي خاصة قرابته منها ، فله من فضل هذه السابقة ما ليس لأحد السابقين الى قبول الدعوة مع المحمدية ولما أسلم - رضي الله عنه - أخذه عمه الحكم ، فأوثقه رباطا، (١) يحكيه : أي يمشي مثله ويقلده . (٢) من معاني خلج : غمز وحرك (٣) الخمصة : الجوعة ، وهو خميص : أي جائع . (٤) البطين : عظيم البطن (٥) دخلة الرجل : نيته ، ومذهبه ، وخلده ، و جميع أمره (٦) الوزغة : جمع و ازغ، ومن معاني الوازغ : الكلب - (٧) أي الامعاء
4 ٤٨