انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/45

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

يدخل هذا الحلف ، فكان أحدهم عتبة بن ربيعة يقول : « لو ان رجلا وحده خرج من قومه ، لخرجت من عبد شمس حتى أدخل حلف الفضول » وان طبيعتين يفصلهما هذا الفاصل من ذوات النفوس ، لا جرم (١) تتنافران و ان ضمهما بلد واحد ، وانهما في البلد الواحد لأخلق بالتنافر من المتباعدين هذه العجالة عما كان من المنافرة بين بني هاشم وبني أمية في الجاهلية تدخل في سيرة عثمان من مداخل شتى (٢) ، وقل أن يمر بنا مبحث في عمل من أعماله أو خلق من أخلاقه الا كانت به عودة الى تلك المنافرة فمنها نفهم أن فضل عثمان في اسلامه لا يدانيه أحد من السابقين المعدودين الى الاسلام . اذ لم يكن منهم من أقامت أسرته →> بينها وبين النبي هذه الحواجز العريقة من المنافسة والملاحاة و كلهم كان بينهم و بين الاسلام ما كان بين القديم عامة والجديد عامة ، ولم تبلغ عداوتهم أن تكون من عصبية اللحم والدم أو عصبية البيت كما كانت عداوة الأمويين للهاشميين ، وليست هذه العداوة في الجاهلية بالشيء الهين ولا بالعقبة المذللة (٣) · فقد رأينا رجلا من بني عبد شمس كان يتمنى أن يشهد حلف الفضول فحماه أن يفعل ذلك خشية الخروج على قومه بید عـــة (٤) لم يقيلوها ولم يشتركوا فيها ، وهذا مع ما هر واضح من الفارق بين دعوة كحلف الفضول لا تنقض دينا ، ولا تغير عبادة ، ولا تميز أحدا من الداخلين فيها بشرف أو سيادة ، وبين دعوة كالدعوة المحمدية تحطم كل صنم . وتبدل كل عبادة ، وتثبت لبيت المطلب شرفا لا يسمو اليه شرف بين الناس كافة ، فضلا عن قريش وأمة العرب بكل من تشتمل عليه و ما تقدم من شو اجر (٥) النراع بين أمية وهاشم كاف للابانة عن فضل عثمان في سبقه مع السابقين الى قبول الدعوة المحمدية .. إلا أن هذا الذي تقدم لم يكن شيئا إلى جانب الشر الذي قوبل به النبي في بيت عثمان نفسه و بین عمومته و قرابته من جملة عدد الأمويين .. (١) بمعنى لا بد ، أو حقا (٢) أي متعددة ، (٣) أي السهلة (٤) البدعة : الأمر المستحدن • (٥) شجر القوم: اختلفوا . (Y