بها يزيد وهو يفاخره فقال : « أتفاخر ني بحرب الذي أجرناه أم بأمية الذي ملكناه أم بعيد شمس الذي كفلناه ؟ » . ويقول الكلبي في أبناء عبد المطلب : « كانوا اذا طافوا بالبيت يأخذون البصر » ، ورآهم عامر بن مالك فقال : « بهؤلاء تمنع مكة » ، وغير هذه الصفة تقال في بناء حرب ، فلا يتصدى لنقضها أحد من الأمويين المتقدمين TH و نحسب أن المنافسة بين العشيرتين كانت ضربة لازب ، لأن الاختلاف بينهما أعمق غورا من الاختلاف على الرئاسة ومناصب الشرف فيما اصطلح عليه عرف الجاهلية : كان اختلافا في الخلق والطبيعة ، وكان بنو هاشم على ما ثبت من الروايات المتقدمة أقرب الى الأخلاق المثالية الدينية، وبنو أمية أقرب إلى الأخلاق العملية الدنيوية وقد يتردد المؤرخ في قبول بعض الروايات المتقدمة على علاتها ، ولكنه لا يحتاج الى المشكوك فيه من تلك المرويات ليعلم هذا الفارق الواضح من خلائق العشيرتين فيما أثر عنهم قبل الاسلام وبعد الاسلام ، ففي حلف الفضول قام بتر هاشم بالأمر وقام به معهم بنو أسد و بنو زهرة وبنو تيم ، وتخلى عنه بنو عبد شمس فلم يشتركوا فيه وحلف الفضول هذا هو الذي قال عنه النبي - عليه السلام - : « لقد شهدت في دار الله عيد بن جدعان حلف الفضول أما لو دعيت به اليوم .. لأجبت ، وما أحب أن لي به حمر النعم وأني نقضته » . وخلاصة قصته : أن رجلا يمانيا قدم مكة ببضاعة ، فاشتراها رجل ، فلواه (١) بحقه ، وأبى أن يرد اليه بضاعته ، فقام في الحجر أو في مكان على شرف (٢) وصاح يستغيث ، وكان من أجل ذلك أن تعاهد أناس من بني هاشم وأحلافهم ألا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد الا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه من أنفسهم ومن غيرهم ، وعمدوا الى مساء من زمزم فجعلوه في جفنة (٣) وبعثوا به الى البيت فغسلت به أركانه و شربوه وقد أبي الأمويون و بنو عبد شمس عامة على أحد منهم أن (١) لواه بدينه : مطله . (٢) شرف (٢) شرف . : مكان عيال . (٣) الجفنة كالقصعة - ٤٦
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/44
المظهر