قد غلب عليه لقب هاشم لأنه تكفل بأطعام المدوزين من أهل مكة وجيرتها عام المجاعة، فكان يهشم الشريد لهم وينحر الابل و يتعهد النقراء ، وفيه يقول شاعرهم عمرو الذي عشم الثريد لقومه ورجال مكة سنتون عجاف فأراد أمية أن ينافسه في المشرف ومحبة الناس اياه فعجز عن هذه المنزلة ، فدعاه الى المنافرة كعادتهم ، واحتكما الى كاهن خزاعة بعسفان على خمسين ناقة تنحر بمكة وجلاء عشر سنين من جرار الحرم ، فقال الكاهن سجعا على أسلوب الكهان والمحكمين جميعا يومئذ : « والقمر الباهر (١) ، والكركب الزاهر (٢) والنمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اعتدى بعلم مسافر من منجد وغائر (٣) ، لقد سبق هاشم الى المآثر (٤) ، أول منه وآخر ، وأبو ههمة بذلك خابر " و أبو هم همة الذي أشار اليه الكاهن هو حبيب بن عامر الذي خرج مع أمية ، وينتهي نسبه إلى فهر بن مالك وكأنما أراد الكاهن بذكره أن يذكره بما في النسب الأول والآخر من سر هو به خبر قال الرواة : فأخذ هاشم الابل فتحرها وأطعم لحمها من حصر . وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين ويكاد التنافس بين العشيرتين أن حل كل متلب من مطالب الحياة ، فشمل الفروسية ، ووسامة الذرية ، كما شمل الرئاسة و مفاخر السيادة . J L تنافس أمية وعبد المطلب على سباق الخيل ، وتراهنا فان أن تحز ناصية (٥) المسيون سنة ، ويغرم عددا اختلفوا فيه من العبيد والاناء والابل ، فسبق فرس عبد المطلب فرس أمية ، ودان أمية بسيادته عليه سنة ، وينقل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة كلمة لعبد الله بن جعفر في محضر معاوية جبه (٦) (1) بهر القمر : أضاء حتى غلب ضوء الكواكب . (٢) زهرت النار : أضاءت ، والازهران : الشمس والقمر • (٣) أي مرتفع و خفض ، أو منجد : نسبة الى نجد ، وغائر نسبة الى تهامه (٤) أي المكارم المتوا ة . (٥) الناصية قصاص الشعر . (٦) جبه : ضرب جبهته ورده، أوا بما يكره، وهو الراد • 7
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/43
المظهر