تكليف الأيام ضد طباعها كما قال الشاعر الحكيم ، وقد أسلفنا الاشارة الى ذلك فقلنا في عبقرية الامام : أن عثمان « أحس بها فما فارق الدنيا حتى ترك الخلافة والملك عسكرين متناجزين لا أحدهما الا بالغلبة على ند ه ) وضده » • يرجع . وقلنا قبل ذلك : « إنه لا بد من ملك أو خلافة ، ولن يكون ملك بأدوات خليفة ولا خليفة بأدوات ملك .. ولم يكن معاوية زاهدا في الخلافة على عهد أبي بكر أو عمر أو عثمان ، ولكن الخلافة كانت زاهدة فيه ، فلما جاء عصر الملك طلب الملك والملك يطلبه ثم قلنا : « كيف يكون المخرج بين سياسة الملك كما يطلبها العصر وسياسة الخلافة كما تطلبها البقية الباقية من آداب الفترة النبوية :- أيفرق الأموال على رؤوس القوم وقادة الجند وطلاب الترف، أم يلزمهم عيشة النسك (١) والشظف (٢) والجهاد ؟ واذا . -صتهم وتألبوا عليه (٣) مع خصمه أفهو الغالب اذا بمطالب العصر ومقتضياته ودواعيه أم هم الغالبون ؟ واذا أعطاهم ليبذخوا (٤) بذخ الملك الدنيوي وهو وحده بينهم الناسك المجتهد على سنة النبوة ، أفيستقيم له هذا « الدور » المجيب وهو في جوهره متناقض لا يستقيم ؟ » • تلك هي العقدة التي استحكمت في عهد عثمان ووجب أن تنقطع في عهد علي ومعاوية واعادة النظر في جميع الأسباب والتبعات تعود بنا الى نظرة فاصلة في هذه المشكلة التي زادها نفر من المؤرخين اشكالا بما أضافوه اليها من الأسباب المختلفة (٥) والأسباب الصحيحة التي خرجوا بها على غير مخرجها 糖 (1) النسك : العبادة . (٢) الشظف : خشونة العيش . (٣) أي قاموا ضیایه . (٤) البذخ : الكبر . (٥) أي من نسجهم وتأليفهم ٤٠
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/38
المظهر