ثم أخذوا يتتبعون أي القرآن ويجمعونها من الرقاع والعسب (١) والأكتاف وصدور الرجال ، حتى وجدوا من سورة التوبة آيتين عند خزيمة بن ثابت لم يجدو هما عند غيره ، وتم جمع الكتاب في مصاحف عند طائفة من جلة الصحابة كالامام علي ، وعبد الله بن مسعود ، وزید بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وجاء عثمان فسد ذرائع الخلاف ، ولم يأت بشيء من عنده غير تعميم 4 المصحف في جميع البلدان اقرأه المسلمون على نسخة واحدة ولئن كان في بعض هذه الأمور التي تتعلق بالدين مخالفة للمألوف لقد خالف عمر المألوف في منع زواج المتعة ، وفي نقص الأعطية للمؤلفة قلوبهم ، وفي الاعفاء من حد السرقة في عام المجاعة، وفي تسوية الصفوف بالمسجد عند الصلاة ، وفي مسائل أكبر مما أحصوه على عثمان ، فلم يتحدث بها متحدث على سخط و تذمر فضلا عن الثورة وحمل السلاح . ولا نطيل في سرد الأمور « الدنيوية » التي قيل : أنها هاجت (٢) الفتنة على عهد عثمان. ومنها . عبة قريش على الأمصار وسيادة العرب على الأمم الأخرى ، واقامة بعض الولاة الذين اتهموا في تقواهم وبذل الأموال لذوي القرابة والنصراء . فقد ثار الثوار ، فجاء الكوفيون يطلبون الزبير ، وجاء البصريون يطلبون طلحة وجاء المصريون يطلبون عليا وكلهم من قريش .. وقد أقام معاوية ملكه بقريش والعرب ، وكان بذل الأموال لذوي القرابة والنصراء عماد دولته ووسيلته الى تأسیس بیته و بسط سلطانه و من الولاة الذين أنكر الثاثرون ولايتهم لاتهامهم بشرب الخمر الوليد بن عقبة ، وقد حدد (٣) عثمان بعد للشهادة عليه، ولم تكن ولايته على عهد عثمان ، بل ولاه عمر على الجزيرة . واختاره عثمان لولاية الكوفة صمیم . استماعه و سترى بعد ، أنه ما من عمل نسب الى الخليفة الثالث الا حدث مثله من قبله . فلم تنشب من أجله فتنة . أو حدث مثله من (١) جريد النخل - (٢) هاج السيء : أدره - (٣) نقذ فيه حد شارب مرية الخمر
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/36
المظهر