فتلك النبي .. اشارته المقصودة الى التفرقة بين أمور الدين وأمور هي الدنيا ، واعتباره أن تقديم النبي - عليه السلام - أبا بكر للصلاة بالناس بمثابة الرضى عنه الأمور دينهم فأضاف الناس اليه الرضي عنه الأمور دنياهم، ويصح من ثم أن يكون المرضي عنه لهذه غير المرضي عنه لتلك ، وهذا هو المدخل الى ولاية الملك لأمثال يزيد وعقبة (١) مع وجود من هم أفضل منه دينا من جلة (٢) الصحابة و التابعين و تعدل (٣) عن الأسباب المزعومة أو الأسباب التي اجتهد بها المجتهدون الى الاسباب الواقعة التي حدثت ، وكان لها أثر في اهاجة الخواطر وتسويغ الانقلاب، ومنها ما يتعلق بأمور الدين ومنها ما يتعلق بأمور الدنيا ، أو أمور الحكم والسياسة : فمن الأمور التي تتعلق بالدين، أن الخليفة الثالث زاد النداء في الأذان لصلاة الجمعة ، وأنه أتم الصلاة في منى وعرفة ، وكان والخليفتان الأولان يقيمونها على القصر ، وقد صلاها عثمان نفسه في أول خلافته ركعتين، ومنها ، أنه جمع القرآن الكريم في نسخة . وأمر باحراق ما عداها في المدينة والأمصار ولم يكن عثمان - رضي الله عنه - في واحدة من هذه مستبيح حرام، بل كان متحرجا غاية التحرج لدينه ، فقد زاد في الأذان لكثرة عدد الناس ، واتساع المدينة، وصلى صلاة المقيم لأنه اتخذ بمكة أهلا ، فتحرج أن يصلي صلاة المسافر وهو صاحب أهل فيها. وقد كان جمعه القرآن الكريم حسنة من أجل الحسنات سبقه أبو بكر وعمر إلى مثلها ، فحمد المسلمون صنيعهما وأنكره من أنكره منهم أولا . ثم عادوا إلى قبوله بل ألفوه وأثنوا عليه
- ان القتل قد استحر (٤) بأهل اليمامة ، وأخشى
أن يستحر بقراء الكتاب في غيرها، فيذهب ما حفظوه بذهابهم ، وأشار على الخليفة الأول بجمعه ، فكانت مفاجأة نفر منها أبو بكر وجعل يقول : « كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟
- « هو والله خير » قال أبو بكر :
« نعم خير » • ولم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله لذلك صدره .. قال عمر الا أن يجمعو • فقال عمر .. (1) أي مي من جاؤا بعده من الألباء • (٢) جلة القوم : سادتهم وعظمارهم (٣) عدل عنه : خاد، وعدل إليه رجع (٤) استحر القتل : اشتد . wy