تهمل على قدر ومنها ظهور الغرض فيها ، لما ورد لهذا السبب ذكر على لسان بعد انقضاء معاوية به إلى أبي الحصين ، الا أن يكون ذكره لتوهينه والكشف عن غرضه ، وهو مكشوف لا يجهد من يريد أن يلتفت اليه . فمعاوية لم ينكر الشورى في اختيار الخليفة الا لأنه أجمع العزم على خطة ولاية العهد ، ورشح لها ابنه يزيد من بعده ، وما كان في هذه الخطة حصافة ولا تجربة لأنها لم تلبث أن أوقعت الخلاف في أقرب الأقربين إلى معاوية ، وساقتهم الى تولية العهد اثنين بدلا من ولي عهد واحد ، ولم تحسم الخلاف بين بني أمية الحلاف بين قريش و بين سائر المسلمين فضلا عن حسم سكنت وقد قال الشعبي : ان عمر لم يمت حتى كانت قريش قد ملته (١) لقمعه (٣) رؤساءهم وحبسه اياهم بالحجاز خوفا من فتنتهم بالدنيا وفتنة الدنيا بهم ، فاذا كانت هيبته في حياته قد يهم عن الخلاف فهم مختلفون بعد موته لا محالة ، ولو أنه اختار للخلافة أحدا سماه لما اختار طلحة ولا الزبير لأنه لم يذكر هما فيدن تمناه للخلافة من الموتى ولا من الأحياء . فقال : انه كان يختار أبا عبيدة لو عاش ، لانه سمع رسول الله يدعوه أمين الأمة ، أو كان يختار سالما مولى أبي حذيفة لو عاش لأنه رأى رسول الله يقدمه للصلاة بالمهاجرين فلما سمى من يحسبهم مرشحين للخلافة من الأحياء سمى عليا وعثمان ولم يجاوزهما الى غيرهما من الستة أصحاب الشورى فقال لعلي : « اتق الله يا علي ان صارت اليك ، ولا تحمل بني هاشم على رؤوس الناس » وقال لعثمان : « اتق الله يا عثمان ان صارت اليك ، ولا تحمل بني معيط على رؤوس الناس » وما نحسبه سكت عن الا عامداً وعلى علم بأن اتفاق الستة لا يجمعون عليه وتقية (٣) أن يظن ظان أنها وقف على بني تيم ، ويقين منه أن اتفاق الستة على واحد أحرى (٤) أن يلزمهم الطاعة لمن يتفقون عليه طلحة 鶯 واذا كان في كلام معاوية لابي الحصين حصافة المعية (٥) والاذلال (١) ملته : ستمته (٢) يأتي القمع بمعنى : الضرب ، والقهر (٣) أي حذرا - (٤) أخرى : أجدر . (٥) أي ذكية
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/34
المظهر