موقف و لم يكن عمر بحاجة الى التحذير من عواقب انطلاق الصحابة في الأقطار ، بل ربما كان يحذرها حيث لم يحذرها صاحبه ، ولكن الصديق - رضوان الله عليه - لم ينس تحذيره في مو الأمانة ، فقال له وهو يجود بنفسه : « واحذر هؤلاء النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذين انتفخت أجوافهم ، و طمحت أبصارهم ، وأحب كل امرىء لنفسه منهم وان منهم لحيرة عند زلة واحد منهم ، فاياك أن تكونه ، وأعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله -- (t كلمات لا تدري كيف تحيط بما فيها من فهم لكل شيء في ایانه (١) وقبل موقعه: فهم لطبائع الناس ، وفهم للخطر كيف يأتي ومن أين يبدأ ، زلة واحد تتبعها حيرة من الكثيرين ، وماذا يصد ذلك الخطر من الزلة ومن الحيرة ؟.. تصده القدوة بولي الأمر ، فلن يزالوا خائفين منه ما خاف الله و هكذا قد كان .. على أن المشكلة ظلت في قبضة الزمام على عهد عمر . بين قوة الخليفة وتورع الأجلاء من الصحابة ، وشواغل الجهاد والفتح قبل استفحال قضاياه ونقائضه، وما برح الصحابة الكبار يتورعون من الشغلان بالثروة الى ما بعد أيامه ، فكان أقدرهم على التجارة وتثمير المال عبد الرحمن بن عوف يخجل أن يراه أحد منصرفا الى شؤون متاجره ومزارعه ، وحدث ابنه ابراهيم عنه فقال : « ان رجلا زار المدينة ليلقى أصحاب رسول الله ، فلقيهم جميعا الا عبد الرحمن بن عوف، وسأل عنه فقيل له : انه في أرضه بالجرف (٢) ، فلما جاءه ألفاه (٣) واضعا رداءه و بیده مسحاة يحول بها الماء ، فاستحى عبد الرحمن ، وأخذ رداءه وألقى المسحاة » . 4 قال ابراهيم : « فسلم الرجل ثم قال : جئتك لأمر ثم رأيت أعجب منه .. هل جاءكم الا ما جاءنا وهل علمتم الا ما علمنا ؟.. قال عبد الرحمن : ما جاءنا الا ما جاءكم وما علمنا الا ما علمتم . (1) آبانه : أي وقته (٢) منطقة زراعية في ناحية من المدينة + ١٠٣ . (٣) القاه : وجده
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/101
المظهر