صفحة:داعي السماء.pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دُقّقت هذه الصفحة
داعي السماء

منه وأدنى إلى الإنصاف فقال لهم: «أيها القوم! إني ولله أرى الذي في وجوهكم. إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم. دُعي القوم — إلى الإسلام — ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم. فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم»

جمال هذا الأدب هو الذي يهون في سبيله الموت وسوء المعاملة والعذاب الأليم، وهو الذي يوحي العقيدة إلى النفس فترتفع بها فوق المصالح والمساومات. ولقد كان هذا أدب النبي فأحبه الأحرار وأصغوا إليه وصدقوه … ولقد تمت أداة العقيدة حين تم الحب والإصغاء والتصديق. فما يزال بنو الإنسان على هذا الشأن إلى آخر الزمان: ليس بينهم وبين الفداء إلا قضية يحبونها وداع يصدقونه. وما يكونون يومًا أحوج إلى الإيمان منهم يوم تعز عليهم القضية التي تحب والداعي الذي يصدَّق. فإذا بلغت بهم هذه الحاجة مداها فليس أمامهم محيص من إحدى غايات ثلاث: فناء، أو حياة كحياة الحيوان، أو إيمان يوجد حيث كان.

64