صفحة:داعي السماء.pdf/58

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دُقّقت هذه الصفحة
لم تدقّق هذه الصفحة


إسلام بلال


 
 

كل إيمان فهو شيء يتجاوز الفرد الواحد ولا ينحصر في مصلحته العاجلة أو الآجلة.

فليس بإيمانٍ ذلك الذي يخص فردًا واحدًا ولا يتجاوزه إلى غيره في زمنه أو بعد زمنه، وليس بإيمان ذلك الذي يدور على المصلحة الفردية وإن تعدد فيه الأفراد؛ لأن الإنسان قد يضحي بالمصلحة في سبيل الإيمان، ولا يفعل ذلك وهو يحسب حساب المصالح ولا يتجاوزها.

وقد يضحي الإنسان أحيانًا بالإيمان في سبيل المصلحة العاجلة أو الآجلة، ولكن ذلك لا ينفي أن الإيمان شيء أكبر من المصلحة عاجلها وآجلها، وإنما يدل في هذه الحالة على أن ذلك الإنسان يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وأنه ضعيف اليقين ضعيف الاستعداد للإيمان.

فالإيمان لا يقوم على أساس المصلحة العاجلة أو الآجلة.

ويكفي أن يضحي الناس بمصالحهم في سبيل إيمانهم — ولو في بعض الأحيان — لتقرير هذه الحقيقة من وراء الجدل والخلاف.

لأننا نفهم أن ينسى الرجل إيمانه في سبيل مصلحته فنقول: إن المصلحة عزيزة عليه وإن الإيمان ضعيف في نفسه.

ولكننا لا نفهم أن ينسى الرجل مصلحته في سبيل إيمانه إلا على وجه واحد، وهو أن الإيمان والمصلحة معدنان مختلفان، وأن المصلحة عزت أو هانت هي شيء غير الإيمان.

ولا يقال إن مصلحة الآخرة تدخل في حساب الرجل فينسى من أجلها مصالحه الدنيوية. فإن تصديقه بمصلحة الآخرة هو نفسه إيمان بالغيب، وهو سابق لحصول المصلحة على كل حال.