صفحة:داعي السماء.pdf/39

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دُقّقت هذه الصفحة
داعي السماء

وقد كان بلال من أضنك العبيد حالًا قبل الإسلام، وكانت حال العبيد هي السُّوأى بين طبقات المجتمع العربي في الجاهلية ظلمًا للضعيف لا عداوة للجنس أو كراهة للسواد، فقد كان شأن العبيد كشأن كل صعلوك وضيع النسب قليل العضد غير محسوب له حساب في شريعة الثأر والدية، وكان العبيد أسوأ حالًا من وضعاء النسب؛ لأنهم لا ينسبون إلى أحد معروف، ولا يردع الظالم عن ظلمهم شرع ولا عرف ولا عقيدة، فكانوا ضحايا الظلم والتفرقة في المنازل والأقدار، وكان خلاصهم كله في عقيدة تنكر الظلم لأنه قسوة كما تنكره لأنه ينقض شريعة المساواة.

وقد تكفل الإسلام بهذا الخلاص من جانبيه، لأنه ينكر ظلم القسوة، وينكر ظلم الإجحاف والمحاباة.

فحق له أن يلبي دعوته، وأن يدعو إليه.

38