صفحة:حياة عصامى.pdf/40

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة


السوق وارتفعت فى فترة وجيزة من ١٢ ريالا الى ١٨ ريالا وهو السعر المناسب لاقطاننا فى ذلك الوقت وكان هذا الاجراء فى الوقت الذى يبيع فيه المزارعون اقطانهم ، وفعلا قد تهافت الغزالون فى الخارج على الشراء عندما رأوا ان الاسعار ترتفع بسرعة ، فازداد الطلب على العرض ونشطت الاسعار ، حتى جنى المزارعون ملايين الجنيهات ..

هذه المناورة التى ادارها صدقى باشا بمهارة وسرية تامة لم يعلم بها واحد من المسئولين فى وزارة المالية ولا الوزراء زملاء صدقى باشا خوفا من فشلها ، تتخلص فى الاتى :-

اتفق صدقى باشا مع اثنين من سماسرة بورصة العقود على شراء نصف مليون قنطار كنتراتات ، بشرط ان يذيعوا فى محيط البورصة ان هذا الشراء بناء على طلبات من بورصات ليفربول ونيواورليانز لحساب الغزالين ، ومن عادة الغزالين ، عدم الشراء فى حالة النزول انتظارا لنزول اخر خصوصا وهم يعلمون اضطراب الحالة السياسية فى البلاد ، وان الاغلبية ضد حكم صديقى – لكن لما رأوا ارتفاع الاسعار بسرعة اندفعوا للشراء ، فتدعمت حركة الطلب فى السوق وكانت النتيجة ان اسفرت هذه المناورة عن ربح بلغ حوالى نصف مليون جنيها ولم يشعر عبدالوهاب باشا الا فى اليوم الذى قدم له صدقى باشا نتيجة المناورة مع مبلغ الربح الذى قيد فى الميزانية تحت باب (ايرادات غير منظوره)

لم يشأ صدقى باشا عرض هذه المناورة على مجلس الوزراء ، لان نجاحها متوقف على السرية فقط – وهو واثق من نتائجها ، ولذا اخذها على عاتقة وحده ، وكان فى امكانه ان يأخذ هذا الربح الطايل لنفسه ، لكنه وهو الرجل الوطنى الصميم ادخل هذا الربح لميزانية الدولة .