— ٩٨ —
- ٩٨ - بالغيب ) يعني أ عمر أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم يتمكنون من أخذه بالأيدى والرماح سراً وجهراً لتظهر طاعة من يطيع منهم في سره أو جهره كما قال تعالى ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) وقوله هاهنا ( فمن اعتدى بعد ذلك ) قال السدى وغيره يعنى بعد هذا الاعلام والانذار والنقدم ( فله عذاب أليم ) أي لمخالفته أمر الله وشرعه ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الاحرام ونهى عن تعاطيه فيه وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره فأما غير المأكول من حيوانات الر فعند الشافعي بجوز للمحرم قتلها والجمهور على تحريم قتلها أيضا ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صل الله قال « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » أخرجاه ورواه أيوب عن نافع عن ابن . مثله قال أيوب فقلت لنافع فالحية قال الحية لاشك فيها ولا يختلف في قتلها ومن العلماء كمالك وأحمد من ألحق بالكلب العقور الذئب والسبع والنمر والفهد لأنها أشد ضرر امنه والله أعلم وقال زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلها واستأنس من قال بهذا بما روى أن رسول الله لما دعا على عتبة بن أبى لهب قال « اللهم سلط عليه كلبك بالشام » فأكله السبع بالزرقاء ، قالوا فإن قتل ما عداهن فداه كالضبع والثعلب والوبر (١) ونحو ذلك قال مالك وكذا يستثنى من ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها وصغار الملحق بها من السباع العوادي وقال الشافعي يجوز للمحرم قتل كل ما لا يؤكل لحمه ولا فرق بين صغاره وكباره وجعل العلة الجامعة كونها لا تؤكل وقال أبو حنيفة يقتل المحرم الكلاب العقور والذئب لأنه كلب برى فإن قتل غيرهما فداه إلا أن يصول عليه سبع غيرهما فيقتله فلا فداء عليه وهذا قول الأوزاعي والحسن بن صالح بن حي وقال زفر ابن الهذيل يفدى ماسوى ذلك وإن صال عليه وقال بعض الناس المراد بالغراب هاهنا الأبقع وهو الذي في بطنه وظهره بياض دون الأدرع وهو الأسود والأعصم وهو الأبيض لمارواه النسائي عن عمرو بن على الفلاس عن بحي القطان عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خمس يقنلبهن المحرم : الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور ( والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك لما ثبت في الصحيحين من إطلاق لفظه وقال مالك رحمه الله لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وآذاه وقال مجاهد بن جبر وطائفة لا يقتله بل يرميه ويروى مثله عن على وقد روى هشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبي سعيد عن البي أنه سئل عما يقتل المحرم فقال «الحية والعقرب والفويسقة وبرمى الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي » رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل والترمذى عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم وابن ماجه عن أبي كريب وعن محمد بن فضيل كلاهما عن يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف به وقال الترمذى هذا حديث حسن وقوله تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ماقتل من النعم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن علية عن أيوب قال نبثت عن طاوس أنه قال لا يحكم على من أصاب صيد اخطأ إنما يحكم على من أصابه متعمدا وهذا مذهب غريب عن طاوس وهو متمسك بظاهر الآية وقال مجاهد بن جبر المراد بالمتعمد هنا القاصد إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه رواه ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه وهو قول غريب أيضا والذى عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه وقال الزهرى دل الكتاب على العامد وجرت السنة على الناسى ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله ( ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه ) وجاءت السنة من أحكام النبي لا وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء فى الخطأ كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا فإن قتل الصيد إتلاف والاتلاف مضمون فى العمد وفي النسيان لكن المعتمد مأثوم والمخطئ غير ملوم وقوله تعالى (1) كذا في المسكية وفى نسخة الأزهر : وهر البر .