— ٩ —
عن سلمان الفارسى وأبى هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وهذا غريب جداً وليس يوجد ذلك مصرحا به عنهم إلا أنه من تصرفه رحمه الله ورضى عنه ( والقول الثانى ( أن ذلك لا يحل وهو أحد القولين عن الشافعي رحمه الله واختاره المزني ويظهر من كلام ابن الصباغ ترجيحه أيضا والله أعلم ورواه أبو يوسف ومحمد عن أبى حنيفة وهو المشهور عن الإمام أحمد ابن حنبل رضى الله عنه وهذا الفول أشبه بالصواب والله أعلم لأنه أجرى عن القواعد الأصولية ، وأمس بالأصول الشرعية واحتج ابن الصباغ لة بحديث رافع بن خديج قلت يا رسول الله إنا لا قو العدو غداً وليس معنى مدى أفنذبح بالقصب ؟ قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ( الحديث بتمامه وهو في الصحيحين . وهذا وإن كان وارداً على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ عند جمهور من العلماء في الأصول والفروع كما سئل عليه السلام عن البتع وهو نبيذ العسل فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام » أفيقول فقيه إن هذا اللفظ مخصوص بشراب العسل وهكذا هذا كما سألوه عن شيء من الذكاة فقال لهم كلاما عاما يشغل ذاك المسؤول عنه وغيره لأنه عليه السلام كان قد أوتى جوامع الكلم ، إذا تقرر هذا فيما صدمه الكلب أو غمه بثقله ليس مما أنهر دمه فلا يحل لمفهوم هذا الحديث فان قيل هذا الحديث ليس من هذا القبيل بشيء لأنهم إنما سألوه عن الآلة التى يذكى بها ولم يسألوه عن الشيء الذي يذكى ولهذا استثنى من ذلك السن والظفر حيث قال ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة والمستثنى يدل على جنس المستثنى منه وإلا لم يكن متصلا فدل على أن المسؤول عنه هو الآلة فلا يبقى فيه دلالة لما ذكرتم فالجواب عن هذا بأن في الكلام ما يشكل عليكم أيضا حيث يقول ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه » ولم يقل فاذبحوا به فهذا يؤخذ منه الحكمان معاً يؤخذ حكم الآلة التي يذكى بها وحكم المذكى وأنه لابد من إنهار دمه بآلة ليست سنا ولا ظفراً هذا مسالك والمسلك الثاني طريقة المزنى وهى أن السهم جاء التصريح فيه بأنه إن قتل بعرضه فلا تأكل وإن خزق فكل والكلب جاء مطلقا فيحمل على ما قيد هناك من الخزق لأنهما اشتركا في الموجب وهو الصيد فيجب الحمل هنا وإن اختلف السبب كما وجب حمل مطلق الاعتاق فى الظهار على تقييده بالإيمان فى القتل بل هذا أولى وهذا يتوجه له على من يسلم له أصل هذه القاعدة من حيث هي وليس فيها خلاف بين الأصحاب قاطبة فلا بد لهم من جواب عن هذا وله أن يقول هذا قتله الكلب بثقله فلم بحل قياسا على ماقتله السهم بعرضه والجامع أن كلا منهما آلة للصيد وقد مات بثقله فيهما ولا يعارض الآية لأن القياس مقدم على العموم كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور وهذا مسلك حسن أيضا ذلك بعموم ( مسلك آخر ) وهو أن قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) عام فيما قتلن يجرح أو غيره لكن هذا المقتول على هذه الصورة المتنازع فيها لا بحاو إما أن يكون نطيحا أو فى حكمه أو منخنقا أو في حكمه وأيا ما كان فيجب تقديم هذه الآية على تلك لوجوه ( أحدها ( أن الشارع قد اعتبر حكم هذه الآية حالة الصيد حيث يقول لعدى بن حاتم : وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيد فلا تأكله ، ولم نعلم أحداً من العلماء فصل بين حكم وحكم من هذه الآية فقال إن الوقيد معتبر حالة الصيد والنطيح ليس معتبرا فيكون القول بحل المتنازع فيه خرقا للاجماع لا قائل به وهو محظور عند العلماء ( الثانى ( أن تلك الآية ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ليست على عمومها بالإجماع بل مخصوصة بماصدن كثير من من الحيوان المأكول وخرج من عموم لفظها الحيوان غير المأكول بالاتفاق والعموم المحفوظ مقدم على غير المحفوظ ( المسلك الآخر ) أن هذا الصيد والحالة هذه في حكم الميتة سواء لأنه قد احتقن فيه الدماء وما يتبعها من الرطوبات فلا تحل قياسا على الميتة ( المسلك الآخر ) أن آية التحريم أعى قوله حرمت عليكم الميتة إلى آخرها محكمة لم يدخلها نسخ ولا تخصيص وكذا ينبغى أن تكون آية التحليل محكمة أعنى قوله تعالى ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) الآية فينبغي أن لا يكون بينهما تعارض أصلا وتكون السنة جاءت لبيان ذلك وشاهد ذلك قصة السهم فانه ذكر حكم ما دخل في هذه الآية وهو ما إذا خزقه المعراض فيكون حلالا لأنه من الطيبات وما دخل في حكم تلك الآية آية التحريم . ما إذا أصابه بعرض فلا يؤكل لأنه وقيد فيكون أحد أفراد آية التحريم ، وهكذا يجب أن يكون حكم هذا سواء وهو إن كان قد جرحه الكتاب فهو داخل في حكم آية التحليل وإن لم يجرجه بل صدمه أو قتله بثقله فهو نطيح أو فى حكمه ( ٢ - ابن كثير - نی )