— ٨٦ —
-17- حديث غريب جدا ، وقوله تعالى ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) أي الذين زعموا أنهم نصارى من أنباع المسيح وعلى منهاج إنجيله فيهم مودة للاسلام وأهله فى الجملة وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة كما قال تعالى ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ) وفي كتابهم : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر . وليس القتال مشروعا في ملنهم ولهذا قال تعالى ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( أى يوجد فيهم القسيسون وهم خطباؤهم وعلماؤهم واحدهم قسيس وقس أيضاً وقد يجمع على قسوس والرهبان جمع راهب وهو العابد مشتق من الرهبة وهى الخوف كراكب وركبان وفارس و فرسان قال ابن جرير وقد يكون الرهبان واحدا وجملة رهابين مثل قربان وقرابين وجرذان وجراذين وقد يجمع على رهابنة ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدا قول الشاعر : لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشى ونزل وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا بشر بن آدم حدثنا نصير بن أبي الأشعث حدثنى الصلت الدهان عن جائمة بن رئاب قال سألت سلمان عن قول الله تعالى ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) فقال دع القسيسين في البيع والحرب أقرأني رسول الله ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا ) وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيي بن عبد الحميد الحماني عن نضير بن زياد الطائي عن صلت الدهان عن جائمة بن رئاب عن سلمان به. وقال ابن أبي حاتم ذكره أبي حدثنا يحيي بن عبد الحميد الخاني حدثنا نضير بن زياد الطائي حدثنا صلت الدهان عن جامعة بن رئاب قال سمعت سلمان وسئل عن قوله ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) فقال هم الرهبان الذين هم في الصوامع والحرب فدعوهم فيها قال سلمان وقرأت على النبي ) ذلك بأن منهم قسيسين ( فأقرأنى « ذلك بأن منهم صديقين ورهيانا » فقوله : ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف فقال ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ( أى مماعندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ) يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) أى مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به وقد روى النسائى عن عمرو بن على الفلاس عن عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية فى النجاشى وفى أصحابه ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي مع وأمته هم الشاهدون يشهدون لنبهم الا الله أنه قد بلغ وللرسل أنهم قد بلغوا ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الطبراني حدثنا أبو شبيل عبد الله بن عبد الرحمن بن واقد حدثنا أبي حدثنا العباس بن الفضل عن عبد الجبار بن نافع الضبي عن قتادة وجعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ( قال إنهم كانوا كرابين يعى فلاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ رسول الله الله عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلی الله عليه وسلم « لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم » فقالوا لن ننتقل عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله تعالى ( وإن من ! أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين الله ) الآية وهم الذين قال الله فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) إلى قوله ( لا نبتغى الجاهلين ( ولهذا قال تعالى هها ( فأنابهم الله بما قالو اجنات تجرى من تحتها الأنهار ) أي فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق ) جنات نجوى من تحتها الأنهار خالدين فيها ( أى ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون ) وذلك جزاء المحسنين ( أى فى اتباعهم الحق وانقياد هم له حيث كان وأين كان ومع من كان ، ثم محمد