— ٨٢ —
زعمت فرق النصارى الجهلة عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ثم قال تعالى ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) أى نوضحها ونظهرها ) ثم انظر أنى يؤفكون ( أى ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون وبأى قول يمسكون وإلى أى مذهب من ! الضلال يذهبون قُلْ أَنبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيع العليم . قُلْ يأهل الكتب اللَّهِ
لا تَنالُوا فِي دِينَكُمْ غَيْرَ الحق وَلَا تَنْبِمُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ) يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية فقال تعالى ( قل ) أى يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم ودخل في ذلك النصارى وغيرهم (أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) أى لا يقدر على دفع ضر عنكم ولا إيصال نفع إليكم ( والله هو السميح العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم بكل شىء فلم عدلتم عنه إلى عبادة جماد لا يـ ولا يبصر يسمع ولا يعلم شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه ثم قال ( قل يا أهل الكتاب لا تعلوا في دينكم غير الحق ) أى لا تجاوزوا الحمد في اتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلها من دون الله وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديما ( وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( أى وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال إلى طريق الغواية والضلال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال وقد كان قائم قام عليهم فأخذ بالكتاب والسنة زمانا فأتاه الشيطان فقال إنما تركت أثرا أو أمرا قد عمل قبلك فلا تحمد عليه ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه ففعل ثم اذكر بعد فعله زمانا فأراد أن يتوب منه فخلع سلطانه وملكه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما فأتى فقيل له لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سبيلك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة فكيف لك بهداهم فلا توبة لك أبدا ففيه سمعنا وفى أشباهه هذه الآية ( يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثير اوضلوا عن سواء السبيل ) لمِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيُّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) أحدا يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام وعلى لسان عيسى ابن مريم بسبب عصيانهم الله واعتدائهم على خلقه قال العوفى عن ابن عباس لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفى الفرقان ثم بين حالهم فيا كانوا يعتمدونه في زمانهم فقال تعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) أي كان لا ينتهي أحد منهم ! عن ارتكاب الملائم والمحارم ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوه فقال لبئس ما كانوا يفعلون وقال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد ا الله عن على بن بديمة عن أبى عبيدة عن عبد الله قال : قال رسول الله الله لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصى نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم» قال يزيد وأحسبه قال فى أسواقهم وواكلوهم وشار بوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم