— ٨٠ —
-1° وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبِئُونَ وَالنَّطَرَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ تحزنُونَ ) يقول تعالى قل يا محمد ( يا أهل الكتاب لستم على شىء) أى من الدين حتى تقيموا التوراة والإنجيل أى حتى تؤمنوا - بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها ومما فيها الإيمان بمحمد والأمر باتباعه والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته ولهذا قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله ( وما أنزل إليكم من ربكم ) يعي القرآن العظيم وقوله ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) تقدم تفسيره (فلا تأس على القوم الكافرين ( أى فلا تحزن عليهم ولا يهيبنك ذلك منهم ثم قال ( إن الذين آمنوا ) وهم مسلمون (والذين هادوا) وهم حملة التوراة ) والصابئون ) لما طال الفصل حسن العطف بالرفع والصابئون طائفة من النصارى والمجوس ليس لهم دين قاله مجاهد وعنه من اليهود والمجوس وقال سعيد بن جبير من اليهود والنصارى وعن الحسن والحسكم إنهم كالمجوس وقال قتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرءون الزبور وقال وهب بن منبه هم قوم يعرفون الله و وليست لهم شريعة يعملون بها ولم يحدثوا كفرا وقال ابن وهب أخبرنى ابن أبي الزناد عن أبيه قال الصابئون هم قوم مما يلى العراقي وهم بكونى وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون كل سنة ثلاثين يوما ويصلون إلى اليمين كل يوم خمس صلوات وقيل غير ذلك وأما النصارى معروفون وهم حملة الإنجيل والمقصود أن كل فرقة آمنت بالله وباليوم الآخر وهو الميعاد والجزاء يوم الدين وعملت عملا صالحا ولا يكون ذلك كذلك حتى يكون موافقا للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثقلين فمن اتصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا على ماتركوا وراء ظهورهم ولاهم يحزنون وقد تقدم الكلام على نظيرتها في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا وحده لَقَدْ أَخَذْنَا مِيقَ بَنِي إِسْرَ يلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ * وَحَسِيبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَسَمُوا وَصَدُّوا ثم تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَدُّوا كَثِيرٌ منهم وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) يذكر أنه تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة الله ولرسوله فنقضوا تلك العهود والمواثيق واتبعوا آراءهم وأهواءهم وقدموها على الشرائع فما وافقهم منها قبلوه وما خالفهم ردوه ولهذا قال تعالى ( كلما . جاءهم رسول بمالا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون وحسبوا أن لا تكون فتنة ) أى وحسبوا أن لا يترتب لهم شر على ما صنعوا فترتب وهو ا . أنهم عموا عن الحق وصموا فلا يسمعون حقاً ولا يهتدون اليه ثم تاب الله عليهم أى مما كانوا فيه ( ثم عموا وصموا ) أى بعد ذلك ) كثير منهم والله بصير بما يعملون ) أى مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم لقدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ السيح ابن مريم وقال المسيح يبنى إسرائيل أَعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَالِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثالث ثلثة وَمَا مِنْ إله إلا الله وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَسِّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ . أَلِيمٌ : أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٍ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ الأَرَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ