انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/76

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٦ —

-17- نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم فكما يزداد به المؤمنون تصديقاً وعملا صالحاً وعلماً نافعا يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغيانا وهو المبالغة والمجاوزة للحد فى الأشياء وكفراً أي تكذيبا كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا - هدى وشفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) وقال تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً) وقوله تعالى ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) يعنى أنه لا تجتمع قلوبهم بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائما لأنهم لا يجتمعون على حتى وقد خالفوك وكذبوك وقال إبراهيم النخعى وألقينا بينهم العداوة والبغضاء قال الخصومات والجدال فى الدين رواه ابن أبي حاتم وقوله ) كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) أي كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها وكلما أبرموا أمورا يحاربونك بها أبطلها الله - ورد كيدهم عليهم وحاق مكرهم السيء بهم ) ويسعون فى الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ( أى من سجيتهم أنهم - دائما يسعون في الافساد فى الأرض والله لا يحب من هذه صفته ، ثم قال جل وعلا ) ولو أن أهل الكتاب آمنوا - واتقوا ) أي لو أنهم آمنوا بالله ورسوله واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المآئم والمحارم ( الكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم - جنات النعيم ) أى لا زلنا عنهم المحذور وأنلناهم المقصود ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ) قال ابن عباس وغيره هو القرآن ( لأ كلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أى لو أنهم عملوا بما فى المكتب التقى بأيديهم - عن الأنبياء على ماهى عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير القادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمد ا ا فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتما لا محالة وقوله تعالى ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) يعنى بذلك كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس ( لأ كلوا من فوقهم يعنى لأرسل السماء عليهم مدرارا ) ومن تحت أرجلهم ) يعنى يخرج من الأرض بركانها وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدى كما قال تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) الآية وقال - تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ) الآية وقال بعضهم معناه لأ) كلوا من فوقهم ومن تحت أرحلهم ) يعنى من غير كد ولا تعب ولاشقاء ولا عناء وقال بن جرير قال بعضهم معناه لكانوا فى الخير كما يقول القائل هو في الخير من فرقه إلى قدمه ثم رد هذا القول لمخالفته أقوال السلف وقد ذكر ابن أبي حاتم : عند قوله ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) أثر افقال حدثنا علقمة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يوشك أن يرفع العلم » فقال زياد بن لبيد يارسول الله وكيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا فقال « تكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه | أهل المدينة أوليست التوراة والانجيل بأيدى اليهود والنصارى فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله » ثم قرأ - ( ولو أنهم - أقاموا التوراة والانجيل ( هكذا أورده ابن أبي حاتم معلقا من أول إسناده مرسلا في آخره وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل متصلا موصولا فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد أنه قال ذكر الني صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال « وذاك عند ذهاب العلم » قال قلنا يارسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم إلى يوم القيامة فقال « ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والانجيل ولا ينتفعون مما فهما بشيء » هكذا رواه ابن ماجه عن أبى بكر بن أبي شيبة عن وكيع به نحوه وهذا إسناد صحيح . وقوله تعالى ( منهم أمة مقتصدة وكثير ساء ما يعملون ) كقوله ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وكقوله عن أتباع عيسى (فآ تينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) الآية فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد وهو أوسط مقامات هذه الأمة وفوق ذلك رتبة السابقين كما في قوله عز وجل ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها ) الآية والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة كلهم يدخلون | الجنة وقد قال أبوبكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يونس الضبي حدثنا عاصم بن على حدثنا منهم