انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/72

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٢ —

وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا الله إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهى شرائع الاسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوى وأخروى يتخذونها هزوا يستهزئون بها ، ولعبا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظر هم الفاسد ، وفكرهم البارد ، كما قال القائل : وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم وقوله تعالى ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار ) من ههنا لبيان الجنس كقوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وقرأ بعضهم والكفار بالخفض عطفا وقرأ آخرون بالنصب على أنه معمول ( لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم تقديره ) ولا الكفار أولياء ) أى لا تتخذوا هؤلاء ولا هؤلاء أولياء والمراد بالكفار ههنا المشركون وكذلك وقع فى قراءة ابن مسعود فيار واه ابن جرير ( لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا) وقوله ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) أى اتقوا الله أن تتخذوا هؤلاء الأعداء لكم ولدينكم أولياء إن كنتم مؤمنين بشرع الله الذي اتخذه هؤلاء هزوا ولعبا كما قال تعالى (لا يتخذوا المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) وقوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) أى وكذلك إذا أذنتم داعين إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال لمن يعقل ويعلم من ذوى الألباب ( اتخذوها ) أيضا (هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) معانى عبادة الله وشرائعه وهذه صفات أتباع الشيطان الذى إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص أي ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى التأذين أقبل فاذا ثوب للصلاة أدبر فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه فيقول اذكر كذا اذكر كذا لمالم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدرى كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل السلام ، متفق عليه ، وقال الرهري قد ذكر الله التأذين في كتابه فقال ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) رواه ابن أبي حاتم ، وقال أسباط عن السدى فى قوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزو او لعبا ) قال كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادى ينادى أشهد أن محمدا رسول الله قال حرق الكذاب ، فدخلت خادمه ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام فسقطت شرارة فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله ، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وذكر محمد بن إسحق بن يسار فى السيرة أن رسول الله الا الالم داخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال فأمره أن يؤذن وأبوسفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه ، وقال الحارث بن هشام أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته ، فقال أبوسفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصى فخرج عليه النبي الا فقال » قد علمت الذي قلتم » ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك ، وقال الإمام أحمد حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره وكان يتيما في حجر أبى محذورة قال قلت لأبي محذورة ياعم إلى خارج إلى الشام وأخشى أن أسئل عن تأذينك فأخبرني أن أبا محذوره قال له نعم خرجت في نفر وكنا في بعض طريق حنين مقفل رسول الله الا الله من حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن متتكبون فصرخنا نحكيه وتستهزئ به فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله ( أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع » ؟ فأشار القوم كلهم إلى وصدقوا فأرسل كلهم وحبسنى وقال « قم فأذن » فقمت ولا شيء أكره إلى من رسول ) الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به فقمت بين صلى في