— ٧١ —
-VI- قائما والذين آمنوا ) أى ليس اليهود بأوليائكم بل ولا يتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين وقوله ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( أى المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التى هى أكبر أركان الإسلام وهي له وحده لاشريك له وإيتاء الزكاة التى هى حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين . وأما قوله ( وهم راکعون ) فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة فى موضع الحال من قوله ( ويؤتون الزكاة ) أي في حال ركوعهم ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاء في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى ، وحق ان بعضهم ذكر فى هذا أثرا عن على بن أبى طالب أن هذه الآية نزلت فيه وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادى حدثنا أيوب بن سويد عن عتبة بن أبى حكيم فى قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال هم المؤمنون وعلى بن أبي طالب وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال تصدق على بخاتمه وهو راكع فنزلت ) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم را كمون) وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا غالب بن عبدالله سمعت مجاهدا يقول في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية نزلت في على بن أبى طالب تصدق وهو راكع وقال عبد الرزاق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية نزلت فى على بن أبي طالب : عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به . وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثورى عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال كان على بن أبي طالب يصلى فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت ( إنما وليكم الله ورسوله ( الآية : الضحاك لم يلق ابن عباس وروى ابن مردويه أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي وهو متروك عن أبي صالح عن ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد وإذا مسكين يسأل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أعطاك أحد شيئاً ؟ قال نعم قال (من ؟ قال ذلك الرجل القائم قال « على أي حال أعطاكه ؟ قال وهو راكع ، قال وذلك على بن أبى طالب قال فكبر رسول الله الله وسلم عند ذلك وهو يقول ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وهذا إسناد لا يفرح به ثم رواه ابن مردويه من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ثم روى بإسناده عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله) نزلت في المؤمنين وعلى بن أبي طالب أولهم ، قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبد الملك عن أبي جعفر قال سألنه عن هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( قلنا من الذين آمنوا ؟ قال الذين آمنوا ملنا بلغنا أنها نزلت في على بن أبى طالب قال على من الذين آمنوا ، وقال أسباط عن السدي نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين ولكن على بن أبى طالب مربه سائل وهو راكع فى المسجد فأعطاه خاتمه ، وقال على بن أبي طلحة الوالي عن ابن عباس من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا رواه ابن جرير ، وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت رضى الله عنه حين تبرأ من حلف اليهود ورضى بولاية الله ورسوله والمؤمنين ولهذا قال تعالى بعد هذا كله ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) كما قال تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز . لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) فكل من رضى بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح فى الدنيا والآخرة ومنصور فى الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) يأيها الَّذِينَ ءامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوا وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ صلی عليه