-- تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَمَسَى الله أن يأتي بالفتح أوْ أَمْر من عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ تلمينَ * يَأْتِيَ عِندِهِـ وَيَقُولُ الَّذِينَ ءامَنُوا أَ هؤلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَسِرِينَ ) ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) الآية . قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب حدثنا محمد يعنى ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبى قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعرى أن يرفع اليه ما أخذ وما أعطى فى أديم واحد وكان له كاتب نصرانى فرفع اليه ذلك فعجب عمر وقال إن هذا الحفيظ هل أنت قارى لنا كتابا في المسجد جاء من الشام فقال إنه لا يستطيع فقال عمر أجنب هو قال لا بل نصراني قال فانتهرني وضرب فخذى ثم قال أخرجوه ثم قرأ ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية ، قال حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عثمان بن عمر أنبانا ابن عون عن محمد بن سيرين قال : قال عبد الله ابن عتبة ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر قال فظنناه يريد هذه الآية ( يا أيها الذين آمنو الا نتخذوا اليهود والنصارى أولياء) الآية وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: كل ، قال الله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وروى عن أبي الزناد نحو ذلك وقوله تعالى ( فترى الذين في قلوبهم مرض ( أى شك وريب ونفاق يسارعون فهم أى يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) أى ينأولون فى مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك . عند ذلك قال الله تعالى ( فعسى الله أن يأتي بالفتح) قال السدى يعنى فتح مكة وقال غيره يعنى القضاء والفصل ) أو أمر من عنده ( قال السدى يعنى ضرب الجزية على اليهود والنصارى ( فيصبحوا ) يعنى الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين ) على ما أسروا في أنفسهم) من الموالاة نادمين أى على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئاً ولا دفع عنهم محذورا بل كان عين المفسدة فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين ويحلفون على ذلك ويتأولون فبان كذبهم وافتراؤهم ولهذا قال تعالى ( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمحكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) وقد اختلف القراء في هذا الحرف فقرأه الجمهور باثبات الواو في قوله ( ويقول الذين ) ثم منهم من رفع ويقول على الابتداء ومنهم من نصب عطفا على قوله (فعسى الله أن يأبى بالفتح أو أمر من عنده ) فتقديره أن يأبى وأن يقول وقرأ أهل المدينة ( يقول الذين آمنوا ) بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم على ماذكره ابن جرير قال ابن جريج عن مجاهد (فعسى الله أن يأتى بالفتح أوأمر من عنده) تقديره (١) حينئذ ( يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم المعيكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدى أنها نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فانى ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوى اليه وأنهود معه لعله ينفعنى إذا وقع أمر أو حدث حادث وقال الآخر أما أنا فانى ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوى اليه وأتنصر معه ، فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله الله إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه أى انه الذيح رواه ابن جرير . وقيل نزلت فى عبد الله بن أبى ابن ساول كما قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله الله فقال يارسول الله إن لى موالى من يهود كثير عددهم وإنى أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال الله عبد بن أبى إلى رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بياني كأنه قبل فماذا يقول المؤمنون حينئذ اهـ . (1) كذا في النسخ التي بأيدينا ولعل فيه سقطا وعبارة روح المعانى وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (يقول) بغير واو على أنه استئناف
صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/68
المظهر