— ٦٧ —
یعنی وهى طاعة الله واتباع شرعه الذى جعله ناسخا لما قبله والتصديق بكتابه القرآن الذى هو آخر كتاب أنزله ثم قال تعالى ) إلى الله مرجعكم ) أى معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) أي فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق فيجزى الصادقين بصدقهم ويعذب الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان بل هم معاندون للبراهين القاطعة ، والحجج البالغة والأدلة الدامغة ، وقال الضحاك ( فاستبقوا الخيرات ) أمة محمد لالال والأول أظهر وقوله ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك والنهي عن خلافه ثم قال ( واحدرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) أي واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه اليك من الأمور فلا تغتر بهم فإنهم كذبة كفرة خونة ( فإن تولوا ) أى عما تحكم به بينهم من الحق وخالفوا شرع الله ( فاعلم أنما يريد الله أن . ، يصيبهم ببعض ذنوبهم ( أى فاعلم أن ذلك كائن عن قدرة الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لمالهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم ( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) أى إن أكثر الناس لخارجون عن طاعة ربهم مخالفون للحق ناكبون عنه كما قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ( وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الآية وقال محمد بن إسحق حدثني محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد وابن صلوبا وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فتحاكمهم اليك فتقضى لنا عليهم ونؤمن لك و نصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل فيهم (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أ أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) إلى قوله ( لقوم يوقنون ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقوله تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) يشكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهى عن كل شر وعدل إلى ماسواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التى وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها . من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله لعل الله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب : قتاله حتى إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواء فى قليل ولا كثير قال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ) أى يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ، ) ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( أى و من أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شيء وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبو عبيدة الناجي قال سمعت الحسن يقول من حكم بغير حكم فحكم الجاهلية وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله رجل : أفضل بين ولدى فى النحل ؟ قرأ (أفحكم الجاهلية يبغون) الآية وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد : بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطى حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبر ناشعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( أبغض الناس إلى الله عزوجل من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه » وروى البخاري عن أبى اليمان بإسناده نحوه بزيادة يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليهود والنصرَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعض وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسْرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن الله يرجع