انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٦ —

-77- $ تعالى ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ( أى فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم بما أنزل الله إليك في هذا الكتاب العظيم وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه فى شرعك هكذا وجهه ابن جرير بمعناه قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيراً إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم فنزلت ) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) فأمر رسول الله الله أن يحكم بينهم بما في كتابنا وقوله ( ولا تتبع أهواهم ( أى آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله ولهذا قال تعالى ) ولا تتبع أهواهم عما جاءك من الحق ( أى لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء وقوله تعالى ) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبى إسحق عن أبيه عن التميمي عن ابن عباس (لكل جعلنا منكم شرعة ) قال إسحق عن التميمي عن ابن عباس (ومنهاجا ) قال وسنة وكذا سبيلا وحدثنا أبو سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن أ روى العوفي عن ابن عباس ) شرعة ومنهاجا ( سبيلا وسنة وكذا روى عن مجاهد وعكرمة والحسن البصرى وقتادة والضحاك والسدى وأبى إسحق السبيعى أنهم قالوا في قوله ( شرعة ومنهاجا ) أى سبيلا وسنة وعن ابن عباس أيضا ومجاهد أى وعطاء الخراساني عكسه (شرعة ومنهاجا ) أى سنة وسبيلا والأول أنسب فان الشرعة وهي الشريعة أيضاهي ما يبتدأ فيه إلى الشيء ومنه يقال شرع فى كذا أى ابتدأ فيه وكذا الشريعة وهى ما يشرع فيها إلى المساء. أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل والسنن الطرائق . فتفسير قوله ( شرعة ومنهاجا ) بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس والله أعلم .ثم هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله قال « نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد » يعنى بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمه كل كتاب أنزله كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) الآية ، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهى فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس وخفيفا فيزاد فى الشدة في هذه دون هذه وذلك لما له تعالى في ذلك . البالغة ، والحجة الدامعة ، قال سعيد بن أبي عروبة عن قنادة قوله ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) يقول سبيلاوسنة والسنن مختلفة هي في التوراة شريعة ، وفى الإنجيل شريعة وفى العرقان شريعة ، يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، والدين الذي لا يقبل الله غيره التوحيد والإخلاص لله الذى جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وقيل المخاطب بهذه الآية هذه الأمة ومعناه لكل جعلها القرآن منكم أيتها الأمة شرعة ومناجا أى هو لكم كلكم تقتدون به وحذف الضمير المنصوب في قوله ) لكل جعلنا منكم ) أي جعلناه يعنى القرآن شرعة ومنهاجا أى سبيلا إلى المقاصد الصحيحة وسنة أي طريقا ومسلكا واضحا بينا هذا مضمون ما حكاه ابن جرير عن ، والصحيح القول الأول ويدل على ذلك قوله تعالى بعده ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) فلوكان مجاهد رحمه الله هذا خطابا لهذه الأمة لما صح أن يقول ( ولو شاء الله الجعلكم أمة واحدة ) وهم أمة واحدة ولكن هذا خطاب الجميع الأمم وإخبار عن قدرته تعالى العظيمة التي لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد وشريعة واحدة لا ينسخ شيء منها ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ثم نسخها أو بعضها برسالة الآخر الذى بعده حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمداً الا الله الذى ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم الأنبياء كلهم ولهذا قال تعالى ( ولو الجعليكم أ أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيا آتاكم ( أى أنه تعالى شرع الشرائع مختلفة ليختبر عباده فيما شرع لهم ويثيبهم أو يعاقبهم على طاعته ومعصيته بما فعلوه أو عزموا عليه من ذلك كله وقال عبد الله بن كثير ( فيما آتاكم ) يعنى من الكتاب ثم إنه تعالى ندبهم إلى المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها فقال ( فاستبقوا الخيرات ) شاء الله من الحكمة