— ٦٥ —
-70- لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) الآية وقال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ) إلى قوله ( المفلحون ) ولهذا قال ههنا ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) أي الخارجون عن طاعة ربهم الماثلون إلى الباطل الناركون للحق وقد تقدم أن هذه الآية نزلت في النصارى ظاهر من السياق وهو وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتب بالحقِّ مُصَدِّقًا لما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتب رهيينَا عَلَيْهِ فَاحْكُم بينهم ما أَنزَلَ اللهُ وَلَا تنبع أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِن ألحن لكل جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدةً وَلَكِن ليَبْلُوَكُمْ فِيا ءاتَكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بما كنتم فيه تختلفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بما أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَأَخَذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضٍ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفْسِقُونَ * أَفَحُكُمَ الجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) من لما ذكر تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ومدحها وأثنى عليها وأمر باتباعها حيث كانت سائغة الاتباع وذكر الإنجيل ومدحه وأمر أهله باقامته واتباع ما فيه كما تقدم بيانه شرع في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم فقال تعالى ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) أى بالصدق الذى لا ريب فيه أنه . عند الله ) مصدقا لما بين يديه من الكتاب ( أي من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد ال فكان نزوله كما أخبرت به مما زادها صدقا عند حامليها من ذوى البصائر الدين انقادوا لأمر الله واتبعوا شرائع الله وصدقوا رسل الله كما قال تعالى ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا المفعولا ) أى إن كان ما وعدنا الله على ألسنة رسله المتقدمة من مجيء محمد عليه السلام لمفعولا أى لكائنا لا محالة ولابد . وقوله تعالى ( ومهيمنا عليه ( قال سفيان الثورى وغيره عن أبى إسحق عن النميمي عن ابن عباس أى مؤتمنا عليه . وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس المهيمن الأمين قال القرآن أمين على كل كتاب قبله وروى عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحمد بن كعب وعطية والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدى وابن زيد نحو ذلك وقال ابن جريج القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل وعن الوالي عن ابن عباس ( ومهيمنا ( أى شهيدا وكذا قال مجاهد وقتادة والسدى وقال العوفى عن ابن عباس ( ومهيمنا ) أي حاكما على ما قبله من الكتب وهذه الأقوال كانها متقاربة المعنى فان اسم المهيمن يتضمن هذا كله فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذى أنزله آخر الكتب وخاتمها أشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله وزاده من الكمالات ما ليس فى غيره فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكما عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة فقال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فأما ما حكاه ابن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وابن أبي نجيح عن مجاهد أنهم قالوا في قوله ( ومهيمنا عليه ( يعنى محمد الله أمين على القرآن صحيح ح فى المعنى ولكن في تفسير هذا بهذا نظر وفى تنزيله عليه من حيث العربية أيضا نظر وبالجملة فالصحيح الأول وقال أبو جعفر بن جربر بعد حكايته له عن مجاهد وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب بل هو. وذلك أن المهيمن عطف على المصدق فلا يكون إلا صفة لما كان المصدق صفة له قال: ولو كان الأمر كما قال مجاهد لقال : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب مهيمنا عليه ، يعنى من غير عطف وقوله فانه ) ٩ - ابن كثير - ني ) خطأ