— ٦٤ —
-٦٤- الثلث فثلث خطاياه وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك » ثم قال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة . حدثنا ابن فضيل عن يونس بن أبى إسحق عن أبى السفر قال دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار فاندقت ثنيته فرفعه الأنصارى إلى معاوية فلما ألح عليه الرجل قال شأنك وصاحبك قال وأبو الدرداء عند معاوية فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله يقول ( ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة » فقال الأنصارى أنت سمعته من رسول الله فقال سمعته أذناى ووعاه قلبي . فخلى سبيل القرشي . فقال معاوية مروا له بمال ، هكذا رواه ابن جرير ورواه الإمام أحمد فقال حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحق عن أبى السفر قال كسر رجل من قريش من رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال معاوية إنا سنرضيه فالح الأنصارى فقال معاوية شأنك بصاحبك وأبو الدرداء جالس فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ما من مسلم يصاب بشى من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عنه خطيئة » فقال الأنصارى فانى قد عفوت وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك وابن ماجه من حديث وكيع كلاهما عن يونس بن أبي إسحق به ثم قال الترمذى غريب من هذا الوجه ولا أعرف لأبى السفر سماعا من أبي الدرداء ، وقال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا محمد ابن على بن زيد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان عن عدى بن ثابت أن رجلا أهتم فمه رجل على عهد معاوية رضى الله عنه فأعطى دية فأبى إلا أن يقتص فأعطى ديتين فأبى فأعطى ثلاثا فأبى فحدث رجل من أصحاب رسول الله أن رسول الله قال : « من تصدق بدم فهادونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت » وقال الإمام أحمد حدثنا شريح بن النعمان حدثنا هشيم عن المغيرة عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله . عنه مثل ما تصدق به » ورواه النسائي عن على ابن حجر عن جرير بن عبد الحميد ورواه ابن جرير عن محمود بن خداش عن هشم كلاهما عن المغيرة به وقال الإمام أحمد مجالد عن عامر عن المحرر بن أبي هريرة عن رجل من أصحاب النبي قال ، « من عن حدثنا يحي بن سعيد القطان أصيب بشى من جسده فتركه الله كان كفارة له». وقوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وَقَفَيْنَا عَلَى الرِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَثَةِ وَآتَيْنَهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَيَةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَلَيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لم يحكم بما أَنزَلَ اللَّهُ فَأَلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) يقول تعالى ( وقفينا ) أى اتبعنا على آثار هم يعنى أنبياء بني إسرائيل ( بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ) أي مؤمنا بها حاكما بما فيها ) وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ( أى هدى إلى الحق ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات ( ومصدقا لما بين يديه من التوراة ( أى متبعا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه كما قال تعالى إخباراً عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل ) ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) ولهذا كان المشهور من قولى العلماء أن الإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة وقوله تعالى ( وهدى وموعظة للمتقين ) أي وجعلنا الإنجيل هدى يهتدى به وموعظة أى زاجراً عن ارتكاب المحارم والمآئم للمتقين أي لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه . وقوله تعالى ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ( قرى وليحكم أهل الإنجيل بالنصب على أن اللام لام كي أى وآتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم وقرى وليحكم بالجزم على أن اللام لام الأمر أى ليؤمنوا بجميع مافيه وليقيموا ما أمروا به فيه وممافيه البشارة ببعثة محمد والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد كما قال تعالى ( قل يا أهل الكتاب