انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/61

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦١ —

ورضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ( ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث عبيد الله بن موسى بنحوه . وهكذا قال قتادة ومقاتل بن حبان وابن زيد وغير واحد وقد روى العوفى وعلى بن أبي طلحة الوالي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا كما تقدمت الأحاديث بذلك وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد فنزلت هذه الآيات في ذلك كله والله أعلم ، ولهذا قال بعد ذلك ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ) إلى آخرها وهذا يقوى أن سبب النزول قضية القصاص والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصرى وغيرهم نزلت في أهل الكتاب زاد الحسن البصري وهى علينا واجبة وقال عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن منصور عن إبراهيم قال نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل الله لهذه الأمة بها رواه ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبد الملك بن أبي سليمان سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال من السحت قال فقالا وفي الحكم عن . قال ذاك الكفر ثم تلا ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال السدي ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين وقال على بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقربه ولم يحكم به فهو ظالم فاسق رواه ابن جرير ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب ، وقال عبد الرزاق عن الثورى عن زكريا عن الشعبي ومن لم يحكم بما أنزل الله قال المسلمين وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن ابن أبى السفر عن الشعبى ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال هذا فى المسلمين ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قال هذا في اليهود ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) قال هذا في النصارى وكذا رواه هشيم والثورى عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله ( ومن لم يحكم ) الآية قال هی به کفر قال ابن طاوس وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال الثوري عن ابن جريج عن عطاء أنه قال كفر دون كفر وظلم دون ظلم و فسق دون فسق ، رواه ابن جرير وقال وكيع عن سعيد المكي عن طاوس ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال ليس بكفر ينقل عن الملة وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس في قوله ( ومن يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال ليس بالكفر الذى تذهبون إليه ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عيينة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ تَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مَا لَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وهذا أيضا مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه فان عندهم فى نص التوراة أن النفس بالنفس وهم يخالفون حكم ذلك عمدا وعنادا ويقيدون النضري من القرظى ولا يقيدون القرظى من النضرى بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزانى المحصن وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والاشهار ولهذا قال هناك ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) لأنهم جحدوا حكم الله قصد امنهم وعنادا وعمدا وقال ههنا ( فأولئك هم الظالمون) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذى أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا على بعضهم بعضا (1) وقال الإمام أحمد حدثنا يحي بن آدم حدثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن على بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزهري (1) كذا في الأصول والوجه أن يقال وتعدى بعضهم على بعض