انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/60

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٠ —

خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب ( أى الباطل ) أكالون للسحت ) أي الحرام وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد أى ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه وأنى يستجيب له ثم قال لنبيه ( فإن جاء وك ) أى يتحاكمون اليك ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ( أى فلا عليك أن لا تحكم بينهم لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم اليك اتباع الحق بل ما يوافق أهواءهم قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدى وزيد ابن أسلم وعطاء الخراساني والحسن وغير واحدهى منسوخة بقوله ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أى بالحق والعدل وإن كانوا ظلمة خارجين من طريق العدل ( إن الله يحب المقسطين ) ثم قال تعالى منكر ا عليهم في آرائهم الفاسدة ومقاصدهم الزائفة في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذى بأيديهم الذي يزعمون أنهم مأمورون بالتمسك به أبدا ثم خرجوا عن حكمه وعدلوا إلى غيره مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم فقال (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) ثم مدح التوراة التي أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران فقال (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) أى لا يخرجون عن حكمها ولا يبدلونها ولا يحرفونها ( والربانيون والأحبار ) أى وكذلك الربانيون منهم وهم العلماء العباد والأحبار وهم العلماء (بما الله الذى أمروا أن يظهروه ويعملوا به ) وكانوا عليه شهداء استحفظوا من كتاب الله ( أى بما استودعوا من فلا تخشوا الناس واخشونى ) أى لا تخافوا منهم وخافوا منى ) ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فيه قولان سيأتي بيانهما کتاب سبب آخر في نزول هذه الآيات الكريمات ) قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن العباس حدثنا عبد الرحمن بن أبن الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عبد ا الله عن ابن عباس قال إن الله أنزل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وأولئك هم الظالمون وأولئك هم الفاسقون قال : قال ابن عباس أنزلها الله في الطائفتين من اليهود وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزه من الدليلة فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت الدليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الدليلة أن ابعثوا لنا بمائة وسق فقالت الذليلة وهل كان فى حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحمد دية بعضهم نصف دية بعض إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم فكادت الحرب تهيج بينهما ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ما بينهم ثم ذكرت العزيزة فقالت والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيا منا وقهرا لهم فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه فدسوا إلى رسول الله الله ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأى رسول الله فلما جاءوا رسول الله ما أخبر الله ورسوله الله بأمرهم كله وما أرادوا فأنزل الله تعالى ( يا أيها الرسول لا يحزنك الدين يسارعون في الكفر ) إلى قوله (الفاسقون ( ففيهم والله أنزل وإياهم عنى عز وجل ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه بحوه . وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا هناد الله ابن السرى وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن الآيات التي في المائدة قوله فاحكم بينهم أو أعرض عنهم - إلى المقسطين ( إنما أنزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدى الدية كاملة وأن قريظة كانوا يؤدى لهم نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله فأنزل الله ذلك فيهم فحملهم رسول الله صل الله على الحق في ذلك فجعل الدية في ذلك سواء والله أعلم أى ذلك كان ، ورواه أحمد وأبوداود والنسائى من حديث ابن إسحق بنحوه ثم قال ابن جرير حدثنا أبوكريب حدثنا عبيد الله بن موسى عن على بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال كانت قريظة والنضير وكانت النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل القريظى رجلا من النضير قتل به وإذا قتل النضيرى رجلا من قريظة ودى بمائة وسق من ثمر فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه اليه فقالوا بيننا وبينكم