— ٦ —
ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه . والعدل به قامت السموات والأرض . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل بن عفان حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله لا بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي انصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله هذه الآية والشنآن هو البغض قاله ابن عباس وغيره وهو مصدر من شنأته أشنوه شنآنا بالتحريك مثل قولهم جمزان و در جان ورقلان من جمز و درج ورقل وقال ابن جرير : من العرب من يسقط التحريك في شنآن فيقول شنان ولم أعلم أحداً قرأ بها . ومنه قول الشاعر وما العيش إلا ما تحب وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشان وفندا وقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر ، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم قال ابن جرير الإثم ترك ما أمر الله بفعله والعدوان مجاوزة ماحد الله في دينكم ومجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « انصر أخاك ظالماً أو مظلوما قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما قال « تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره انفرد به البخاري من حدیث هشیم به نحوه، وأخرجاه من طريق ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » انصر أ أخاك ظالما أو مظلوما ، قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال « تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه ) وقال أحمد . حدثنا يزيد حدثنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي و قال « المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أحر امن الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » وقدرواه أحمد أيضا في مسند عبد الله بن عمر حدثنا حجاح حدثنا شعبة عن الأعمش عن بحى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي أنه قال المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم » وهكذا رواه الترمذى من حديث شعبة وابن ماجه من طريق إسحق بن بوسف كلاهما عن الأعمش به وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبوشية السكومى حدثنا بكر بن عبد الرحمن حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن فضيل ابن عمرو عن أبي وائل عن عبد ا . الله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدال على الخير كفاعله » ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ملت وله شاهد فى الصحيح ) من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آنام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا عمرو بن إسحق بن إبراهيم بن زريق الحمصى حدثنا أبي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدى قال عباس بن يونس إن أبا الحسين ثمران (١) بن صخر حدثه أن رسول الله فقال ( من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام» حُرمَت عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُخَيفَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالتَرَديَّةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكل السيمُ الأَمَاذَ كَيْمُ وَمَا ذُبح على النصب وأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزار ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ بَيْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنتُ عَلَيْكُمْ يمني وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) يخبر تعالى عباده خبرا متضمنا النهي عن تعاطى هذه المحرمات من الميتة وهى مامات من الحيوانان حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد وما ذاك إلا لما فيها من الضرة لما فيها من الدم المحقن فهى ضارة للدين وللبدن فلهذ حرمها الله (1) كذا بالأصول ، والصواب عمران بالنون . وفي نسخة الأزهر عمران بن مخمر .