— ٥٦ —
·07- رحمهم أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن على عهد النبي عشرة دراهم ثم قال حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله الله لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن » وكان ثمن المجن عشرة دراهم قالوا فهذا ابن عباس وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن فالاحتياط الأخذ بالأكثر لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وذهب بعض السلف إلى أنه تقطع يد السارق في عشرة دراهم أو دينار أو ما يبلغ قيمته واحدا منهما يحكى هـذا عن على وابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي جعفر الباقر الله تعالى وقال بعض السلف لا تقطع الخمس إلا فى خمس أى فى خمسة دنانير أو خمسين درهما ، وينقل هذا عن سعيد بن جبير رحمه الله وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبى هريرة « يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الجبل فتقطع يده ) بأجوبة (أحدها) أنه منسوخ بحديث عائشة وفى هذا نظر لأنه لابد من بيان التاريخ ) والثانى ) أنه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن قاله الأعمش فيا حكاه البخارى وغيره عنه ( والثالث ) أن هذه وسيلة إلى التدرج فى السرقة من القليل إلى الكثير الذى تقطع فيه يده ويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الاخبار عما كان الأمر عليه في الجاهلية حيث كانوا يقطعون فى القليل والكثير فلعن السارق الذى يبذل يده الثمينة في الأشياء المهينة وقد ذكروا أن أبا العلاء المعرى لما قدم بغداد اشتهر عنه أنه أورد إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دیار ونظم فى ذلك شعرا دل على جهله ، وقلة عقله فقال : يد بخمس مثين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض مالنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلبه الفقهاء فهرب منهم وقد أجابه الناس فى ذلك فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله أن قال لما كانت أمينة كات ثمينة ولما خانت هانت، ومنهم من قال هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار الشريعة العظيمة فإن في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمسمائة دينار لئلا يجنى عليها ، وفى باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار لئلا يسارع الناس فى سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوى الألباب . ولهذا قال ( حزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكم ) أي مجازاة على صنيعها السيء في أخذهما أموال الناس بأيدهم فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك نكالا من الله أي تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك ( والله عزيز ( أى فى انتقامه ) حكيم ( أى فى أمره ونهيه وشرعه وقدره . ثم قال تعالى ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ( أى من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه فيها بينه وبينه ، فأما أموال الناس فلا بد من ردها اليهم أو بدلها عند الجمهور وقال أبو حنيفة متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها ، وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث (١) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق قد سرق شملة فقال ما إخاله سرق فقال السارق بلى يارسول الله قال ( اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم التونى به » فقطع فأتى به فقال ( تب إلى الله » فقال تبت إلى الله فقال « تاب الله عليك » وقد روى من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله على بن المديني وابن خزيمة رحمهما الله . وروى ابن ماجه من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصارى عن أبيه أن عمر بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ياسول الله إلى سرقت جملا لبنى فلان فطهرني فأرسل اليهم النبي فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده وهو يقول الحمد لله الذى طهرني منك أردت أن تدخل جسدى النار . وقال ابن جرير حدثنا أبوكريب حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن حي بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال سرقت امرأة حلياً فجاء الذين سرقتهم فقالوا يارسول الله سرقتنا هذه المرأة فقال رسول الله ( اقطعوايدها اليمنى ، فقالت المرأة هل من توبة فقال رسول الله الا أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك » قال فأنزل الله عز وجل ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) وقدرواه الإمام أحمد بأبسط من هذا (١) هنا بياض بالأصل .