انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/55

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٥ —

- 20 صل الله الله أن ابن مسعود كان يقرؤها ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما ) وهذه قراءة شاذة وإن كان الحكم عند جميع العلماء موافقا لها لابها بل هو مستفاد من دليل آخر وقد كان القطع معمولا به في الجاهلية فقرر في الإسلام وزيدت شروط أخر كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه وزيادات هى من تمام المصالح . ويقال إن أول من قطع الأيدى فى الجاهلبة قريش قطعوا رجلا يقال له دويك مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة كان قد سرق كنز الكعبة ، ويقال سرقه قوم فوضعوه عنده وقد ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئاً قطعت يده به سواء كان قليلا أو كثيرا لعموم هذه الآية ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فلم يعتبروا نصابا ولا حرزا بل أخذوا بمجرد السرقة وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد المؤمن عن نجدة الحنفى قال سألت ابن عباس عن قوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) أخاص أم عام ؟ فقال بل عام وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب اليه هؤلاء ويحتمل غير ذلك فالله أعلم. وتمسكوا بما ثبت فى الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال « لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده » وأما الجمهور فاعتبروا النصاب في السرقة وإن كان قد وقع بينهم الخلاف في قدره فذهب كل من الأئمة الأربعة إلى قول على حدة فعند الإمام مالك بن أنس رحمه الله النصاب ثلاثه دراهم مضروبة خالصة فمتى سرقها أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه وجب القطع واحتج في ذلك بما رواه عن نافع . عن ابن عمر أن رسول الله قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . أخرجاه في الصحيحين قال مالك رحمه الله : وقطع عثمان رضى الله عنه في أترجة قومت بثلاثة دراهم وهو أحب ما سمعت في ذلك وهذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه قد رواه مالك عن عبد ا ابن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق فى زمن عثمان أترجه فأمر بها عثمان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر درهما فقطع عثمان يده قال أصحاب مالك ومثل هذا الصنيع يشتهر ولم ينكر فمن مثله يحكى الاجماع السكوتى وفيه دلالة على القطع في الثمار خلافا للحنفية وعلى اعتبار ثلاثة دراهم خلافا لهم في أنه لا بد من عشرة دراهم وللشافعية فى اعتبار ربع دينار والله أعلم وذهب الشافعى رحمه الله إلى أن الاعتبار في قطع يد السارق بربع دينار أو ما يساويه من الأثمان أو العروض فصاعدا ، أوالحجة في ذلك ما أخرجه الشيخان البخارى ومسلم من طريق الزهري عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله قال « تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا» والمسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع يد السارق إلا فى ربع دينار فصاعدا » قال أصحابنا فهذا الحديث فاصل في المسئلة ونص في اعتبار ربع الدينار لا ماساواه قالوا وحديث ثمن المجن ، وأنه كان ثلاثة دراهم لا ينا فى هذا لأنه إذ ذاك كان الدينار باثني عشر درهما فهى ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق ويروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهم وبه يقول عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد والأوزاعى والشافعي وأصحابه ، وإسحق بن راهويه في رواية عنه وأبو ثور وداود بن على الظاهري رحمهم الله وذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه في رواية عنه إلى أن كل واحد من ربع الدينار والثلاثة دراهم مرد شرعى فمن سرق واحدا منهما أو ما يساويه قطع عملا بحديث ابن عمر وبحديث عائشة رضى الله عنها ووقع في افظ عند الإمام أحمد عن : عائشة أن رسول الله صلى الله . عليه وسلم قال ( اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيها هو أدنى من ذلك ) وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنى عشر درهما وفي لفظ للنسائي ( لا تقطع يد السارق فيها دون ثمن المجن » قيل لعائشة ما من المجن قالت ربع دينار فهذه كانها نصوص دالة على عدم اشتراط عشرة دراهم والله أعلم وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه أبو يوسف ومحمد وزفر وكذا سفيان الثورى رحمهم الله فاتهم ذهبوا إلى أن النصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة واحنجوا بأن ثمن المجن الذى قطع فيه السارق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثمنه عشرة دراهم وقد روى أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا ابن نمير وعبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحق عن