انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٢ —

جازيتهم به في الدنيا والعقوبة التى عاقبتهم بها في الدنيا عذاب عظيم يعنى عذاب جهنم وقوله تعالى ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) أما على قول من قال إنها فى أهل الشرك فظاهر وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة عليهم فإنه يسقط عنهم ! انحتام القتل والصلب وقطع الرجل وهل يسقط قطع اليد أم لا فيه قولان للعلماء وظاهر الآية يقتضى سقوط الجميع وعليه عمل الصحابة كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عن. عن الشعبي قال كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة وكان قد أفسد في الأرض وحارب فكلم - رجالا من قريش منهم الحسن بن على وابن عباس وعبد الله بن جعفر فكلموا عليا فيه فلم يؤمنه فأتى سعيد بن قيس الهمداني فخلفه في داره ثم أتى عليا فقال يا أمير المؤمنين أرأيت من حارب الله ورسوله وسعى فى الأرض فسادا فقرأ حتى بلغ ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) قال فكتب له أمانا قال سعيد بن قيس فانه حارثة بن بدر وكذا رواه بن جرير من غير وجه عن مجالد عن الشعبي به وزاد فقال حارثة بن بدر أسامة مجالد ألا بلغن همدان اما لقيتها * على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبها إن همدان تتقى ال * إله ويقضى بالكتاب خطيبها وروى ابن جرير من طريق سفيان الثورى عن السدى ومن طريق أشعث كلاهما عن عامر الشعبي قال جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمارة عثمان رضي الله عنه بعد ما صلى المكتوبة فقال يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك أنا فلان بن فلان المرادى وإنى كنت حاربت الله ورسوله وسعيت فى الأرض فسادا ، وإنى تبت من قبل أن تقدروا على فقال أبو موسى فقال إن هذا فلان بن فلان وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى فى الأرض فسادا ، وإنه تاب من قبل أن نقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير فإن يك صادقا فسبيل من صدق ، وإن يك كاذبا تدركه ذنوبه فأقام الرجل ما شاء الله ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى بذنو به فقتله . ثم قال ابن جرير حدثني على حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال الليث وكذلك حدثني موسى بن إسحق المدنى وهو الأمير عندنا أن عليا الأسدى حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال فطلبه الأئمة والعامة فامتنع ولم يقدروا عليه حتى جاء تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية (قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) فوقف عليه فقال يا عبد الله أعد قراءتها فأعادها عليه فعمد سيفه ثم جا و تائبا حتى قدم المدينة من السحر فاغتسل ثم أتى مسجد رسول الله فصلى الصبح ثم قعد إلى أبي هريرة في أغمار أصحابه فلما أسفروا عرفه الناس فقاموا اليه فقال لاسبيل لكم على جئت تائبا من قبل أن تقدروا على فقال أبو هريرة صدق وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة في زمن معاوية فقال هذا على جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل فترك من ذلك كله قال وخرج على تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر فلقوا الروم فقربوا سفينته إلى سفينة من سفتهم فاقتحم على الروم في سفينتهم فهربوا منه إلى شقها الآخر فمالت به وبهم فغرقوا جميعا بنائها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوسيلة وَجهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ هَذَابِ يوم القيمة ما تقبل مِنْهُمْ وَلَهُمْ . عذَابٌ أَلِيمٌ * يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم يَخْرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وهى إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات | وقد قال بعدها ( وابتغوا إليه الوسيلة ( قال سفيان الثورى عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أى القربة . وكذ اقال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدى وابن زيد وعير واحد وقال قتادة أي تقربوا اليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، وقرأ ابن زيد ( أولئك الذين تدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) وهذا الذى قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه . وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر :