٥١ أبو جعفر بن جرير وحكى مثله عن مالك بن أنس رحمه الله ومستند هذا القول ان ظاهر أو للتخيير كما في نظائر ذلك من القرآن كقوله فى جزاء الصيد ( فجزاء مثل ماقتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) وكقوله فى كفاره الفدية ) فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ) وكقوله فى كفارة اليمين ) إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) وهذه كلها على التخيير فكذلك فلتكن هذه الآية وقال الجمهور هذه الآية منزلة على أحوال كما قال أبو عبد الله الشافعى أنباتا ابراهيم بن أبي يحي عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق اذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا واذا قتلوا ولم يأخذو المال قتلوا ولم يصلبوا واذا أخذوا المال ولم يقتل و اقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال نفوا من الارض وقد رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عطية عن ابن عباس بنحوه وعن أبي مجلد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى والحسن وقتادة والسدى وعطاء الخراساني نحو ذلك وهكذا قال غير واحد من السلف والأئمة واختلفوا هل يصلب حيا ويترك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب ، أو بقتله برمح أو نحوه أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل أو يترك حتى يسيل ديده فى ذلك كله خلاف محرر في وضعه وبالله الثقة وعليه التكلان ويشهد لهذا التفصيل الحديث اللى رواه ابن جرير في تفسيره ان صح سنده فقال حدثنا على بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب اليه يخبره أنها نزلت في أولئك النفر العربيين وهم من بجيلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعى واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام قال أنس فسأل . رسول الله الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب فقال من سرق مالا وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصليه ، وأما قوله تعالى ( وينفوا من الأرض ) قال بعضهم هو أن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام رواه ابن جرير عن ابن عباس وأنس بن مالك وسعيد بن جبير والضحاك والربيع بن أنس والزهرى والليث بن سعد ومالك بن أنس : وقال آخرون هو أن ينفي من بلده إلى بلد آخر أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية وقال الشعبي ينفيه - كما قال ابن هبيرة - من عمله كله وقال عطاء الخراساني ينفى من جند إلى جند سنين ولا يخرج من دار الإسلام . وكذا قال سعيد بن جبير وأبو الشعثاء والحسن والزهرى والضحاك ومقاتل بن حيان انه ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام . وقال آخرون المراد بالنفى ههنا السجن وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واختار بن جرير أن المراد بالنفى ههنا أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه . رضی صلى الله وقوله تعالى ( ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ( أى هذا الذي ذكرته من قتلهم ومن صلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم شازى لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا مع ما ادخر الله لهم من العذاب العظيم القيامة وهذا يؤيد قول من قال إنها نزلت فى المشركين فأما أهل الإسلام ففي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت يوم الله عنه قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا تقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضاً فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ومن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه. وعن على قال: قال رسول الله . أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنباً في الدنيا أذنب ذنباً فى الدنيا فه وقب به الله أعدل . عليه وسلم « من فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود عليه فى شيء قد عفا عنه ما رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال روى مرفوعا وموقوفا قال ورفعه ، وقال ابن جرير فى قوله ( ذلك لهم خزى فى الدنيا ( يعنى شر وعار ونسكال وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة ) ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) أى إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا - في الآخرة . مع الجزاء الذى من صلی
صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/51
المظهر