انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/50

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٠ —

الله على أ منهم بهم النبي صلى الصلاة فأعتقه ، وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها قال فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاءوا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم قال فبعث بهم النبي إلى يسار فكانوا يشربون من ألبان الابل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه ثم أطردوا الابل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين كبيرهم كرز بن جابر الفهرى فلحقهم فجاء بهم إليه فقطع أيديهم وأرجلهم وممل أعينهم . غريب جداً وقد روى قصة العربيين من حديث جماعة من الصحابة منهم جابر وعائشة وغير واحد وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر ابن مردويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جداً فرحمه الله وأثابه . وقال ابن جرير حدثنا محمد بن على بن الحسن ابن شقيق سمعت أبي يقول سمعت أبا حمزة عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الابل فقال حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين فقال كان أناس أتوا رسول الله الله فقالوا نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلام يريدون . ثم قالوا إنا نجتوى المدينة فقال النبي الله هذه اللقاح تغدوا عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها وألبانها قال فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوا الراعي واستاقوا النعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنودى فى الناس « أن يا خيل الله اركبي » قال فركبوا لا ينتظر فارس فارساً قال وركب رسول فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا الله عليه وسلم فأنزل الله ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية قال فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم وتفوهم من أرض المسلمين وقتل : الله منهم وصلب وقطع وسمر الأعين قال فما مثل رسول الله قبل ولا بعد قال ونهى عن المثلة وقال « ولا تمثلوا بشيء » قال وكان أنس يقول ذلك غير أنه قال أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم قال : وبعضهم يقول هم ناس من بني سليم ومنهم من عرينة وناس من بجيلة . وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العربيين هل هو منسوخ أو محكم فقال بعضهم هو منسوخ بهذه الآية وزعموا أن فيها عتابا للنبي لالالالالالام كما في قوله ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ومنهم من قال هو منسوخ نهى النبي عن المثلة وهذا القول فيه نظر ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذى ادعاء عن المنسوخ وقال بعضهم : كان هذا قبل أن تنزل الحدود قاله محمد بن سيرين وفيه نظر فان قصته متأخرة . وفى رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فانه أسلم بعد نزول المائدة ، ومنهم من قال لم يسمل النبي أعينهم وإنما عزم على ذلك حتى نزل القرآن فبين حكم المحاربين وهذا القول أيضا فيه نظر فانه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل ، وفى رواية سمر أعينهم . وقال ابن جرير حدثنا على بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم قال ذاكرت الليث بن سعد ما كان من عمل النبي الا الله و أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا فقال شمعت محمد بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله لا معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القتل والقطع والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم قال وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو يعنى الأوزاعي فانكر أن يكون نزلت معاتبة ، وقال بل عقوبة أولئك النفر بأعيانهم ، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم . ورفع عنهم السمل ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى أن حكم المحاربة في الأمصار وفى السبلان على السواء لقوله ) ويسعون في الأرض فساداً ) وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذى يغتال الرجل فيخدعه حتى تدخله بيتا فيقتله ويأخذ ما معه ان هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى ولى المقتول ولا اعتبار بعفوه عنه في إسقاط القتل . وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تكون المحاربة إلا فى الطرقات فأما في الأمصار فلا لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث ، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه ، وقوله تعالى ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية من شهر السلاح في فئة الإسلام ، وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فامام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله وكذا قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصرى وإبراهيم النخعى والضحاك وروى ذلك كله كانت