— ٥ —
الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال نسخ من هذه السورة آيان آية الفلائد وقوله ( فان جاء وك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) وحدثنا المنذر بن شاذان حدثنا زكريا بن عدى حدثنا محمد بن أبى عدى عن ابن عوف قال قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ قال لا ، وقال عطاء كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد ا الله صلی الله وقوله تعالى ( ولا آمين البيت الحزام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ( أى ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا نمنعوه ولا تهيجوه قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله ( يبتغون فضلا من ربهم ) يعنى بذلك التجارة وهذا كما تقدم في قوله ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وقوله ( ورضواناً ) قال ابن عباس يترضون الله بحجهم وقد ذكر عكرمة والسدى وابن جرير أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكرى كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا في طريقه إلى البيت فأنزل الله عز وجل ولا) آمين البيت الحرام يبغون فضلا من ربهم ورضواناً ) وقد حكى ابن جرير الإجتماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ فى حقهم والله أعلم . فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ولهذا بعث رسول الله عليه وسلم عام تسع لما أمر الصديق على الحجيج عليا وأمره أن ينادى على سبيل النيابة عن رسول الله عليه وسلم ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( ولا آمين البيت الحرام ) يعنى من توجه قبل البيت الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعدها ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) الآية وقال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) وقال ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) فنفى المشركين من المسجد الحرام وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن فنادة فى قوله ( ولا الفلائد ولا آمين البيت الحرام) قال منسوخ - خ كان الرجل فى الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من الشجر فلم يعرض له أحد فإذا رجع تقلد قلادة من شعر فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت فنسخها قوله ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله ( ولا القلائد ) يعنى إن تقلدوا قلادة من الحرم فأمنوهم فال ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك قال الشاعر ألم تقتلا الحرجين إذ أعورا لكم * يمران بالأيدى اللحاء المضفر (١) صلی الله وقوله تعالى ( وإذا حللنم فاصطادوا ) أى إذا فرغتم من إحرامكم وأحللنم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرماً عليكم في حال الإحرام من الصيد وهذا أمر بعد الحظر والصحيح الذى يتبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي فان كان واجباً رده واجباً وإن كان مستحباً فمستحب أو مباحاً فمباح ومن قال إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة ومن قال إنه للاباحة يرد عليه آيات أخرى والذى ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول والله أعلم . وقوله ( ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) من القراء من قرأ أن صدوكم بفتح الألف من أن ومعناها ظاهر أى لا يحملنكم بغض قوم قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلماً وعدواناً بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد و هذه الآية كما سيأتى من قوله ( ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أى لا يحملتكم بغض قوم على ترك العدل فان العدل الواجب على كل أحد في كل أحد في كل حال وقال بعض السلف (1) في الأميرية أعوزا وهو غلط . فهو بالراء ومعناه مكنا كما من عوراتهما