انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/4

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٤ —

فان ذكاته ذكاة أمه » وقال الترمذى حديث حسن . قال أبو داود حدثنا محمد بن يحي بن فارس حدثنا إسحق بن إبراهيم حدثنا عتاب بن بشير حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد ا الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ذكاة الجنين ذكاة أمه » تفرد به أبو داود وقوله ( إلا ما يتلى عليكم ) قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس يعنى بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وقال قتادة يعنى بذلك الميتة ومالم يذكر اسم الله عليه والظاهر والله أعلم أن المراد بذلك قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ) فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ولهذا قال ( إلا ما ذ كيتم وما ذبح على النصب ) يعنى منها فانه حرام لا يمكن استدراكه وتلاحقه ولهذا قال تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام الأمايتلى عليكم ) أى الاماسيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال وقوله تعالى ( غير محلى الصيد وأتم حرم ) قال بعضهم هذا منصوب على الحال والمراد بالأنعام ما يهم الإنسى من الإبل والبقر والغنم وما يعم الوحشى كالظباء والبقر والحمر فاستثنى من الإنسى ما تقدم واستثنى من الوحشى الصيد في حال الإحرام وقيل المراد أحللنا لكم الأنعام إلا ما استثنى منها لمن العزم تحريم الصيد وهو حرام لقوله (فمن اضطر غير باغ ولاعاد فإن الله غفور رحيم ( أى أبحنا تناول الميتة للمضطر بشرط أن يكون غير باغ ولا متعد وهكذا هنا أى كما أحللنا الأنعام في جميع الأحوال فحرموا الصيد في حال الإحرام فان الله قد حكم بهذا وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه ولهذا قال الله تعالى ( إن الله يحكم ما يريد ) ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحاوا شعائر الله) قال ابن عباس يعنى بذلك مناسك الحج وقال مجاهد الصفا والمروة ، والهدى والبدن من شعائر الله وقيل شعائر الله محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى ولهذا قال تعالى ( ولا الشهر الحرام ) يعنى بذلك تحريمه والاعتراف بتعظيمه وترك ما نهى الله . عن تعاطيه فيه من الابتداء بالقتال وتأكيد اجتناب المحارم كما قال تعالى ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) وقال تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) الآية وفي صحيح البخاري عن أبى بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذوالقعدة وذو الحجة والمحرم . ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان ( وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت كما هو مذهب طائفة من السلف . وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى ( ولا الشهر الحرام) يعنى لا تستحلوا القتال فيه ، وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزرى واختاره ابن جرير أيضاً وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يحوز ابتداء القال في الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) والمراد أشهر التسيير الأربعة قالوا فلم يستثن شهرا جراما من غيره ، وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك فى الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذالم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ولهذه المسئلة بحث آخر له موضع أبسط من هذا وقوله تعالى ( ولا الهدى ولا القلائد ) يعنى لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فإن فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام وليعلم أنها هدى إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها فإن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولهذا لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة وهو وادى العقيق فلما أصبح طاف على نسائه وكن تسعا ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين ثم أشعر هديه وقلده وأهل للحج والعمرة وكان هديه إبلا كثيرة تغيف على الستين من أحسن الأشكال والألوان كما قال تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وقال بعض السلف إعظامها استحسانها واستسمانها ، قال على بن أبي طالب أمرنا رسول صلى عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن رواه أهل السنن وقال مقاتل بن حيان قوله ( ولا القلائد ) فلا تستحلوها وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر وتقلد مشركو الحرم من لحاء شجره فيأمنون به رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن - الله