— ٣٨ —
- ٣٨ - عشر معه حتى نزل قريباً من المدينة وهى أ ، أريحا، فبعث إليهم اثنى عشر عينا من كل سبط منهم عين ليأتوه بخبر القوم قال فدخلوا المدينة فرأوا أمراً عظيما من هيئهم وجسمهم وعظمهم فدخلوا حائطا لبعضهم فجاء صاحب الحائط ليجنى الثمار من حائطه فجعل يجتنى الثمار وينظر إلى آثار هم فتتبعهم فكلما أصاب واحدا منهم أخذه فجعله فى كمه مع الفاكهة حتى التقط الاثنى سر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وذهب بهم إلى ملكهم فنثرهم بن يديه ، فقال لهم الملك قد رأيتم شأننا وأمرنا فاذهبوا فأخروا صاحبكم قال فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم : وفى هذا الإسناد نظر (١) وقال على ابن أبي طلحة عن ابن عباس لما نزل موسى وقومه بعث منهم اثنى عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله فبعثهم ليأتوه بخبرهم فساروا فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه فحملهم حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه فاجتمعوا إليه فقالوا من أنتم ؟ قالوا نحن قوم موسى بعثنا نأتيه بخبركم فأعطوهم حبة من عنب تكفى الرجل فقالوا لهم اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم هذا قدر فاكهتهم ، فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما رأو فلما أمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم وقتالهم قالوا يا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا أبي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحي بن أيوب عن يزيد بن الهادى حدثني يحي بن عبد الرحمن قال رأيت أنس بن مالك أخذ عصا فذرع فيها بشيء لا أدرى كم ذرع ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ثم قال هكذا طول العماليق : وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا أخباراً من وضع بني إسرائيل في عظمة خلق هؤلاء الجبارين وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السلام وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع تحرير الحساب وهذا شيء يستحي من ذكره ، ثم هو مخالف لما ثبت فى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الحلق ينقص حتى الآن ( ثم ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا وأنه كان ولد زنية وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح وأن الطوقان لم يصل إلى ركبته : وهذا كذب وافتراء. فإن الله تعالى ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وقال تعالى ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغر قنا بعد الباقين ) وقال تعالى (لا) عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وإذا كان ابن نوج الكافر غرق فكيف يبقى عوج بن عنق وهو كافر وولد زنية ؟ هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع . ثم فى وجود رجل يقال له عوج بن عنق نظر والله أعلم . وقوله تعالى (قال رحلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) أى فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم حرضهم وجلان الله عليهما نعمة عظيمة وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه . وقرأ بعضهم ( قال رجلان من الذين يخافون ( أى ممن لهم مهابة وموضع من الناس ويقال إنهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا (1) . قاله ابن عباس ومجاهد و عكرمة وعطية والسدى والربيع بن أنس وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله فقالا ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فانكم غالبون * وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنون ) أى إن توكلتم على الله واتبعتم أمره ووافقتم رسوله نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظهركم بهم ودخلتم البلد التي كتبها الله لكم فلم ينفع داك فيهم شيئا ( قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) وهذا نكول منهم عن الجهاد ومخالفة لرسولهم : وتخلف عن مقاتلة الأعداء . ويقال إنهم لما نكلوا على الجهاد وعزموا على الانصراف والرجوع إلى مصر مسجد موسى وهرون علهما السلام قدام ملأ من بني إسرائيل إعظاما لما هموا به وشق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما ولا ما قومهما على ذلك فيقال إنهم رجموها ، وحرى أمر عظيم وخطر جليل وما أحسن ما أجاب به الصحابة رضى الله عنهم يوم بدر رسول الله الله حين استشارهم في قتال النفير الدين جاءوا لمنع العير الذي كان مع أبي سفيان ، فلما فات اقتناص الغير واقترب منهم النفير وهم في جمع ما بين التسعمائة إلى الألف في العدة والبيض واليلب فتكلم أبو بكر رضى الله عنه فأحسن ، ثم تكلم من تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله يقول « أشيروا على أيها المسلمون ) وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ فقال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فحضته (1) والمتن خزافة إسرائيلية . (١) فى نسخة الأزهر . يوقنا بالقاف وضبط في سفر العدد يفنه يفتح الياء وضم الفاء وتشديد النون.