انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/35

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٣٥ —

عن عكرمة أوسعيد بن جبير عن ابن عباس قال وأتى رسول الله النعمان بن آصا وبحر بن عمرو وشاس بن عدى فكلموه وكلهم رسول الله مال و دعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا ما تخوفنا يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم ) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) إلى آخر الآية رواه ابن أبي حاسم وابن جرير ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدى في قول الله ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) أما قولهم نحن أبناء الله فإنهم قالوا إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكرى من الولد فيدخلهم النار فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تظهر هم وتأكل خطاياهم ثم ينادى مناد أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فأخرجوهم فذلك قولهم لن تمسنا النار إلا أيا ما معدودات يأهل الكتب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنه قد أرسل إليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين الذي لا نبي بعده ولا رسول بل هو المعقب الجميعهم ولهذا قال على فترة من الرسل أى بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم وقد اختلفوا فى مقدار هذه الفترة كم هى فقال أبو عثمان النهدى وقتادة في رواية عنه كانت ستمائة سنة ورواه البخاري عن سلمان الفارسي وعن قتادة خمسمائة وستون سنة وقال معمر عن بعض أصحابه خمسمائة وأربعون سنة وقال الضاحك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة والمشهور هو القول الأول وهو أنها ستمائة سنة ومنهم من يقول ستمائة وعشرون سنة ولا منافاة بينهما فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية والآخر أراد قمرية وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف ) ولبثوا في كهفهم - ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ) أى قمرية لتكميل ثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب (١) وكانت الفترة بين عيسى بن مريم م آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بنى آدم على الاطلاق كما ثبت في صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله لا قال « أنا أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بينى وبينه نبي » وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبى يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره والمقصود أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل وطموس من السبل وتغير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة اليه أمر عمم ، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين ، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين كما قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حماد المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات . يوم فقال في خطبته وإن ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى فى يومى هذا كل مال نحلته عبادى حلال وإنى خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإن الشياطين أنتهم فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطانا ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأ نائما ويقظانا ، ثم إن الله أمرنى أن أحرق قريشا فقلت يارب إذن يثلغوا رأسى فيدعوه خبرة فقال استخرجهم م كما استخرجوك واغزهم نعزك وأنفق عليهم فستنفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة أمثاله وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأهل الجنة ثلاثة دوسلطان مقسط موفق متصدق ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذى قربى ومسلم ورجل عفيف فقير ذو عيال وأهل النار خمسة الضعيف الذى لادين له والذين هم فيكم تبع أو تبعا - شك يحي - لا يبتغون أهلا ولا مالا ، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإندق إلاخانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك وذكر البخيل أو الكذب والشنظير (1) التحقيق الموافق للحساب الفلكي أن الهجرة النبوية كانت سنة ٦٢٢ لميلاد المسيح والبعثة كانت قبل الهجرة بعشر سنين باعتبار التبليغ فهذا قريب مما اعتمده المؤلف .