انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/33

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٣٣ —

- ٣٣ - السلام وأن الله يقيم من صلبه اثنى عشر عظما وهم هؤلاء الحلفاء الاثنا عشر للذكورون في حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر فيتشيع كثير منهم جهلا وسفها لقلة عليهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي الا الله وقوله تعالى ( وقال الله إلى معكم ) أي بحفظى وكلاء تي ونصري ( لكن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلى أى صدقتموهم فيما يجيثونكم به من الوحى ( وعزرتموهم) أي نصرتموهم و وازرتموهم على الحق ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) وهو الانفاق في سبيله وابتغاء مرضاته الأكفرن عنكم سيئاتكم ( أى ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أو اخذكم بها (ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( أى أدفع عنكم المحذور وأحصل لكم المقصود وقوله ( فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) أي فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه فقد أخطأ الطريق الواضح وعدل عن الهدى إلى الضلال ثم أخبر تعالى عما حل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده فقال ( فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) أي فيسبب نقضهم الميثاق الذى أخذ عليهم لعناهم أى أبعد ناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى ) وجعلنا قلوبهم قاسية) أى فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها ( يحرفون الكلم عن مواضعه ( أى فسدت فهومهم وساء تصرفهم في آيات الله وتأولوا كتابه على غير ما أنزله وحملوه على غير مراده وقالوا عليه مالم يقل عياذاً بالله من ذلك ونسوا حظا مما ذكروا به ( أى وتركوا العمل به رغبة عنه وقال الحسن تركوا عرى دينهم ووظائف الله تعالى التى لا يقبل العمل إلا بها وقال غيره تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة فلا قلوب سليمة ولا فطر مستقيمة ولا أعمال قويمة ) ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) يعنى مكرهم وغدرهم لك . لك ولأصحابك وقال مجاهد وغيره يعنى بذلك تمالوهم على الفتك برسول الله صلى ! الله عليه وسلم ( فاعف عنهم واصفح ) وهذا هو عين النصر والظفر كما قال بعض السلف ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق ولعل الله أن يهديهم و ولهذا قال تعالى ( إن الله يحب المحسنين) يعنى به الصفح عمن أساء إليك وقال قتادة هذه الآية فاعف عنهم واصفح منسوخة بقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية . وقوله تعالى ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ( أى ومن الدين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى متابعون المسيح بن مريم عليه السلام وليسوا كذلك أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول صلى ا الله عليه وسلم ومناصرته وموازرته واقتفاء آثاره وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض ففعلوا كما فعل اليهود خالفوا المواثيق ونقضوا العهود ولهذا قال تعالى ( فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) أى فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضا فكل فرقة تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها فالملكية تكفر اليعقوبية وكذلك الآخرون وكذلك النسطورية والأريوسية كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم قال تعالى ( وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله وعلى رسوله وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علواً كبيراً من جعلهم له صاحبة وولدا تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( يأهل الكتب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً ما كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَنُوا مَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتَبُ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَام وَيُخْرِجُهُم من الظلمات إلى الثور بإذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم) يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمد ماله بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل فقال تعالى ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ره