انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/32

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٣٢ —

لما أمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذى أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة فيا هداهم له من الحق والهدى شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين اليهود والنصارى فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنا منه لهم ، وطردا عن بابه وجنابه ، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق وهو العلم النافع والعمل الصالح فقال تعالى ( ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) يعني عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله والرسوله ولكتابه وقد ذكر ابن عباس عن ابن إسحق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى عليه السلام لقتال الجبابرة فأمر بأن يقيم نقباء من كل سبط نقيب قال محمد بن إسحق فكان من سبط روبیل شامون بن ركون ومن سبط شمعون شافاط بن حرى ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا ومن سبط أتين ميخائيل بن يوسف ومن سبط يوسف وهو سبط إفرايم يوشع بن نون ومن سبط بنيامين فلطم بن دفون ومن سبط زبولون جدى بن شورى ومن سبط منشأ بن يوسف جدى بن موسى ومن سبط دان خملائيل بن حمل ومن سبط أشار ساطور بن ملكيل ومن سبط نفثالي بحر بن وقسى ومن سبط يساخر لايل بن مكيد وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحق والله أعلم قال فيها فعلى بني روبيل اليصور بن سادون وعلى بن شمعون شموال بن صور شكى و على بني هوذا الحشون بن عمياذاب وعلى بني يساخر شال بن صاعون وعلى بني زبولون الياب بن حالوب وعلى بني إفرايم منشا بن عمنهور وعلى بنى منشا حمليائيل بن يرسون وعلى بنی بنيامين أبيدن بن جدعون وعلى بنيدان جعيذر بن عميشذى وعلى بني أشار تحايل بن عجران وعلى بني كان السيف بن دعواييل وعلى بني نفتالى أجزع بن عمينان. وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة كان فيهم اثنا عشر نقيباً ثلاثة من الأوس وهم أسيد بن الحضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر ويقال بدله أبو الهيثم ابن التيهان رضى الله عنه وتسعة من الخزرج وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وعبد ا الله بن رواحة ورافع ابن مالك بن العجلان والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وسعد بن عبادة وعبد ا الله بن عمرو بن حرام والمنذر بن عمر بن حنيش (١) رضى الله عنهم وقد ذكر هم كعب بن مالك في شعر له كما أورده ابن إسحق رحمه الله والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتشذ عن أمر النبي الله لهم بذلك وهم الذين ولوا المعاقدة والمبايعة عن قومهم للنبي صلى عليه وسلم على السمع والطاعة قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال كنا جلوسا عند عبد ا الله بن مسعود وهو يقرثنا القرآن فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله لكم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله ما سألنى عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم في نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ( هذا حديث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى ا الله عليه وسلم يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت على فسألت أي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال كلهم من قريش» وهذا لفظ مسلم . ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثنى عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولا يتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدى المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذى تتوهمه الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامراً فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية بل هو من هوس العقول السخيفة ، وتوهم الخيالات الضعيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثنى عشر الأئمة الاثنى عشر الدين يعتقد فيهم الاثنا عشرة من الروافض الجهلهم وقلة عقلهم وفى التوراة البشارة بإسماعيل عليه (1) قوله عمر بن حنيش كذا بالأصل وحرر الله قال