— ٣١ —
عليه عا وسلم أصحابه فأخبرهم خبر في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء كما في قوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) وكقول بعض الصحابيات لعمر أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ثم قال تعالى ( واتقوا الله إن الله خبير : تعملون ) أى وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها إن خيراً فخير وإن شرا فشر ولهذا قال بعـده ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ( أى لذنوبهم ) وأجر عظيم ( وهو الجنة التي هي من رحمته على عباده لا ينالونها بأعمالهم بل برحمة منه وفضل وإن كان سبب وصول الرحمة إليهم أعمالهم وهو تعالى الذى جعلها أسباباً إلى نيل رحمته وفضله وعفوه ورضوانه فالكل منه وله فله الحمد والمنة ثم قال ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) وهذا من عدله تعالى وحكمته وحكمه الذى لا يجور فيه بل هو الحكم العدل الحكيم القدير وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى ذكره عن أبي سلمة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاء يستظلون تحتها وعلق النبي ا سلاحه بشجرة فجاء أعرابى إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فسله ثم أقبل على النبي الله فقال من يمنعك منى قال الله عز وجل» قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا من يمنعك منى ؟ والنبي الله يقول «الله» قال فشام الأعرابى السيف فدعا النبي صلى ! الله الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه . وقال معمر كان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله فأرسلوا هذه الأعرابي وتأول ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) الآية وقصة هذا الأعرابي وهو غورث بن الحارث ثابتة فى الصحيح وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) وذلك أن قوما من اليهود صنعوا الرسول الله وأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله اليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأتوه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو مالك نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حسين أرادوا أن يغدروا بمحمد وأصحابه في دار كعب بن الأشرف رواه ابن أبي حاتم وذكر محمد بن إسحق بن يسار ومجاهد وعكرمة وغسير واحد أنها نزلت في شأن بني النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله الله الرحى لما جاءهم يستعينهم في دية العامريين ووكلوا عمر و بن جحاش بن كعب بذلك وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقى تلك ، من فوقه فأطلع الله النبي صل الله على ما تمالثوا عليه فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه فأنزل الله في ذلك هذه الآية وقوله تعالى ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( يعنى من توكل على الله كفاه الله ما أهمه وحفظه من شر الناس وعصمه ثم أمر رسول الله أن يغدو إليهم محاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقِّ بَنِي إِسْرَميلَ وَ بَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلواة و انيم الزكوَاةَ وَ امَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضَمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنَا لَا كَفَرْنَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلا دخلكم جنات تجري من تحتها الأنهرُ فَمَن كَفَرَ بَعد ذلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَل سواء السبيل . فيما تقضهم مينفهُمْ لَعَنْهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةٌ يُحَرِّفُونَ الكَلِم من مواضيهِ وَنسُوا حَلا مما ذكروا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصْرَى أَخَذْنَا مِينقَهُمْ فَلَسُوا عَطا مما ذكَرُوا بِهِ فَأَفَرَينَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )