— ٣٠ —
يحي بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي مالك الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسحان الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض والصوم جنة والصبر ضياء والصدقة برهان والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » وفي صحيح مسلم من رواية سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر قال : قال رسول الله « لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور» وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أبى المليح الهذلي يحدث عن أبيه قال كنت مع رسول الله ما في بيت فسمعته يقول ( إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور ولا صدقة من غلول ( وكذا رواه أحمد وأبوداود والنسائى و ابن ماجه من حديث شعبة
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِينَقُهُ الَّذِي وَانقَكُمْ بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ يأيها الَّذِينَ ءامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلهِ مُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَعَد الله الذينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصلحت لهم مغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَبُ الجَحِيمِ * يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمَ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَ كُل المُؤْمِنُونَ ) يقول تعالى مذكراً عباده المؤمنين نعمته عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم ، وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم وما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته . والقيام بدينه وإبلاغه عنه وقبوله منه فقال تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واتفكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله لا عند إسلامهم كما قالوا بايعنا رسول الله لا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا تنازع الأمر أهله ، وقال الله تعالى ( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا يربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ) وقيل هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من المواثيق والعهود في متابعة محمد والانقياد لشرعه رواه على بن أبي طلحة عن ابن عباس وقيل هو تذكار بما أخذ تعالى من العهد على ذرية آدم حين استخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) قاله مجاهد ومقاتل بن حيان والقول الأول أظهر وهو المحكى عن ابن عباس والسدى واختاره ابن جرير ثم قال تعالى ( واتقوا الله ) تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى فى كل حال ثم أعلمهم أنه يعلم ما يختلج فى الضمائر من الأسرار والخواطر فقال ( إن الله عليم بذات الصدور ) وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين الله ) أي كونوا قوامين بالحق لله عز وجل لا لأجل الناس والسمعة وكونوا ( شهداء بالقسط ( أى بالعدل لا بالجور وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير أنه قال تحلى أبي محلا فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله فجاءه ليشهده على صدقتي فقال «أكل ولدك نحلت مثله؟» قال لافقال « اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم » وقال « إنى لا أشهد على جور » قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة . وقوله تعالى ( ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ) أى لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقا كان أو عدواً ولهذا قال ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه ودل الفعل على المصدر الذي عاد الضمير عليه كما في نظائره من القرآن وغيره كما في قوله ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أذكى لكم ) وقوله : هو أقرب للتقوى من باب استعمال أفعل التفضيل D