— ٢٤ —
يجو هذا وروى سلمة الخزاعی به وقوله ( وأيديكم إلى المرافق ( أى مع المرافق كما قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً ) وقد روى الحافظ الدار قطني وأبو بكر البيهقى من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ولكن القاسم هذا متروك الحديث وجده ضعيف والله أعلم ويستحب للمتوضئ أن يشرع فى العضد فيغسله مع ذراعيه لماروى البخارى ومسلم من حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله » إن أمتى يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل » وفي صحيح مسلم عن قتادة عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال سمعت خلیلی ا يقول « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » . وقوله تعالى ( وامسحوا بروسكم ) اختلفوا في هذه الباء هل هي للالصاق وهو الأظهر أو للتبعيض وفيه نظر على قولين ومن الأصوليين من قال هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة وقد ثبت فى الصحيحين من طريق مالك عن عمرو بن يحي المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمر و بن يحيى وكان من أصحاب النبي هل تستطيع أن ترينى فى كيف كان رسول الله يتوضأ ؟ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما و أدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حق رجع إلى المكان الذى بدأمنه ثم غسل رجليه. وفي حديث عبد خير عن على في صفة وضوء رسول الله أبو داود عن معاوية والمقداد بن معد يكرب في صفة وضوء رسول الله الله مثله ففى هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب تكميل مسح جميع الرأس كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل لاسيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن . وقد ذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس وهو مقدار الناصية وذهب أصحابنا إلى أنه إنما يجب ما يطلق عليه اسم مسح ولا يتقدر ذلك بحد بللو مسح بعض شعره من رأسه أجزأه واحتج - الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة قال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه فلما قضى حاجته قال هل معك ماء فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من نحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه فغسل ذراعيه ومسح بناصيته ، وعلى العمامة وعلى خفيه . وذكر باقى الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره فقال لهم أصحاب الإمام أحمد إنما اقتصر على مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة ونحن نقول بذلك وأنه يقع عن الموقع كما وردت بذلك أحاديث كثيرة وأنه كان يمسح على العمامة وعلى الخفين فهذا أولى وليس لكم فيه دلالة على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو بعض الرأس من غير تكميل على العامة والله أعلم . ثم اختلفوا في أنه هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا كما هو المشهور من مذهب الشافعي وإنما يستحب مسحة واحدة كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه على قولين فقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك : برأسه ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال « من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من طريق الزهرى به نحو هذا وفى سنن أبى داود من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عثمان في صفة الوضوء ومسح برأسه مرة واحدة وكذا من رواية عبد حير عن على مثله . واحتج من استحب تكرار . مسح الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عثمان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال أبو داود حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن وردان حدثى أبو سلمة بن عبدالرحمن حدثنى حمران قال رأيت عثمان : عفان توضأ فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والاستنشاق قال فيه ثم مسح رأسه ثلاثا ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله الله عليه وسلم توضأ هكذا وقال ( من توضأ هكذا كفاه » تفرد به أبو داود بن صلی تم مسح الرأس بعموم