— ٢١ —
معارضة بينها وبينها لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيئة ) وكقوله ( وقل للذين أوتوا الكتب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ) الآية وقوله ( إذا آتيتموهن أجورهن ( أى مهورهن أى كما هن محصنات عفائف فا بذلوا لهن المهور عن طيب نفس وقد أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي وإبراهيم النخعى والحسن البصرى بأن الرجل كذلك لا إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها أنه يفرق بينهما ، وترد عليه ما بذل لها من المهر رواه ابن جرير عنهم وقوله ( محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ) فكما شرط الاحصان في النساء وهى العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل أيضا محصناعفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذى أخدان أى ذوى العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ، ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغى . حتى تتوب وما دامت يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية وللحديث ( لا ينكح الزاني المجاود إلا مثله » وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا سليمان بن حرب حدثنا أبو هلال عن قتادة عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن لا أدع أحداً أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج محصنة فقال له أبي بن كعب يا أمير المؤمنين الشرك أعظم من ذلك وقد يقبل منه إذا تاب وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلازان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ولهذا قال تعالى ههنا ) ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) يأيها الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا قُتُم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِي وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكمبينِ وَإِن كُنتُمْ جُنَبا فَأَ طَهَرُوا وَ إِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ المَائِطِ أَوْ لَسَمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَممُوا صَعِيداً طيباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَرُكُمْ وَلِيمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) قال كثيرون من السلف في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة) يعنى وأنتم محدثون وقال آخرون إذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكلاهما قريب . وقال آخرون بل المعنى أعم من ذلك فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ولكن هو في حق المحدث واجب وفي حق المتظهر ندب وقد قيل إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الاسلام ثم نسخ وقال الامام أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان النبي يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر يا رسول الله إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله قال « إنى عمدا فعلته يا عمر » وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثورى عن علقمة بن مرثد ووقع فى سنن ابن ماجه عن سفيان عن محارب بن دثار بدل علقمة بن مرتد كلاهما عن سليمان بن بريدة به وقال الترمذي حسن صحيح . وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عباد بن موسى أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي حدثنا الفضل بن المبشر قال رأيت جابر بن عبد ا الله . يصلى الصلوات بوضوء واحد فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين فقلت الله أشى تصنعه برأيك ؟ قال بل رأيت النبي لا يصنعه فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله وكذا رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن توبة عن زياد البكائى به وقال أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق أبا عبد يصنعه