— ٢٠ —
يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ، ومن شابههم لأنهم لم يذكرون اسم الله على ذبائحهم بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل السكتا بين (١) ومن شاكلهم من السامرة والصائبة ومن يتمسك بدين إبراهم وشيث وغيرهما من الأنبياء على أحد قولى عن العلماء ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهرا وجذام ولحم وعاملة ومن أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن عبيدة قال : قال على لا تأكلوا ذبائح بني تغلب لأنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر ، وكذا قال غير واحد من الخلف والسلف . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب . وأما المجوس فإنهم وان أخذت منهم الجزية تبعا وإلحاقا لأهل الكتاب فانه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم خلافا لأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلى أحد الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل . ولما قال ذلك واشتهر عنه أنكر عليه الفقهاء ذلك حتى قال عنه الإمام أحمد أبو ثور كاسمه يعنى فى هذه المسألة وكأنه تمسك بعموم حديث روى مرسلا أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب » ولكن لم يثبت بهذا اللفظ وإنما الذي في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولو سلم صحة هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية ( وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم ( فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل وقوله تعالى ( وطعامكم حل لهم ) أى ويحل لكم أن تطعموهم من ذبائحكم وليس هذا إخبارا عن الحكم عندهم اللهم إلا أن يكون خبرا عما أمروا به من الأكل من كل طعام ذكر اسم الله عليه سواء كان من أهل ملتهم أو غيرها والأول أظهر فى المعنى أى ولكم أن تطعموهم من ذبائحكم كما أكلتم من ذبائحهم وهذا ن باب المكافأة والمقابلة والمجازاة كما ألبس النبي لا ثوبه لعبد الله بن أبى ابن سلول حين مات ودفنه فيه قالوا لأنه كان قدكا العباس حين قدم المدينة ثوبه فجازاه النبي عللا ذلك بذلك فأما الحديث الذى فيه « لا تصحب (٢) إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك الاتقى » فمحمول على الندب والاستحباب والله أعلم وقوله ( والمحصنات من المؤمنات ( أى وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فقيل أراد بالمحصنات الخرائر دون الإماء حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال مجاهد المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة كما قال في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور ههنا وهو الأشبه لثلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهى مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ماقيل فى المثل ( حشفا وسوء كيلة » والظاهر من الآية أن المراد من بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال تعالى فى الآية الأخرى ) محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة وقيل المراد بأهل الكتاب ههنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي وفيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله تعالى ) ولا تنكحوا المشركات حتى . يؤمن ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك يعنى المزني حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفارى عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فنكح الناس نساء أهل الكتاب وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأسا أخذا بهذه الآية الكريمة ) والمحصات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها وإلا فلا (١) بخلاف أهل الكتابين الى كذا بالنسخ التي بأيدينا ولعل الظاهر بخلاف غير أهل الخ فتأمل . (٢) في الجامع الصغير لا تصاحب .