— ١٨ —
-11- D الله ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أسباط بن محمد حدثنا أبو إسحق الشيباني عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس أنه قال في الطير إذا أرسلته فقتل فكل فان الكلب إذا ضربته لم يعد وإن تعلم الطير أن يرجع إلى صاحبه وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف الريش فكل، وكذا قال إبراهيم النخعى والشعبي وحماد بن أبى سليمان . وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا المحاربي حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحل لنا منها ؟ قال يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه» ثم قال : ( ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك » قلت : وإن قتل قال ( وإن قتل مالم يأكل » قلت يارسول الله وإن خالطت كلابنا كلابا غيرها قال لا فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك » قال قلت إنا قوم نرمى فما يحل لنا قال « ما ذكرت اسم الله عليه وخزقت فكل » فوجه الدلالة لهم أنه اشترط في الكلب أن لا يأكل ولم يشترط ذلك في البزاة فدل على التفرقة بينهما في الحكم والله أعلم . وقوله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) أي عند إرساله له كما قال النبي العدي بن حاتم « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك » وفي حديث أبي ثعلبة المخرج في الصحيحين أيضاً « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم ! الله وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله » ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه التسمية عند إرسال الكلب والرمى بالسهم لهذه الآية وهذا الحديث وهذا القول هو المشهور عن الجمهور أن المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الإرسال كما قال السدى وغيره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( واذكروا اسم الله عليه ) يقول إذا أرسلت جارحك فقل باسم الله وإن نسيت فلا حرج وقال بعض الناس المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله الله علم ربيه عمر بن أبي سلمة فقال « سم وكل يمينك وكل مما يليك ) وفي صحيح البخارى عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا حديث عهدهم بكفر بلحمان لا ندرى أذكر اسم الله عليها أم لا ؟ فقال ( سموا الله أنتم وكلوا » . ( حديث آخر ) وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد حدثنا هشام عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة أن رسول الله اللي كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال النبي لا ( أما إنه لو كان ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم ! الله فان نسى أن يذكر اسم الله فى أوله فليقل باسم الله أوله وآخره » هكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون به وهذا منقطع بين عبد الله بن عبيد بن عمير وعائشة فانه لم يسمع منها هذا الحديث بدليل ما رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب أخبرنا هشام يعنى ابن أبى عبد الله الدستوالى عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم حدثته عن عائشة أن رسول الله ما كان يأكل طعاما في سنة نفر من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين فقال ( أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فان نسى اسم الله في أوله فليقل باسم بالله أوله وآخره » رواه أحمد أيضا وأبوداود والترمذي والنسائى من غير وجه عن هشام الدستوائی به وقال الترمذى حسن صحيح. (حديث آخر ) وقال أحمد : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحي ابن سعيد حدثنا جابر بن صبح حدثني المثنى بن عبد الرحمن الحزاعى وصحبته إلى واسط فكان يسمى فى أول طعامه وفى آخر لقمة يقول باسم الله أوله وآخره فقلت له إنك تسمى فى أول ما تأكل أرأيت قولك في آخر ما تأكل باسم الله أوله وآخره فقال أخبرك أن جدى أمية بن مخشى وكان من أ أصحاب النبي لما سمعته يقول إن رجلا كان يأكل والنبي ينظر فلم يسم حتى كان في آخر طعامه لقمة قال باسم الله أوله وآخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم « والله ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فلم يبقى شيء في بطنه حتى قاءه « وهكذا رواه أبو داود والنسائى من حديث جابر بن صبح الراسي أبي بشر البصرى ووثقه ابن معين والنسائى وقال أبو الفتح الأزدى لا تقوم به حجة . ( حديث آخر ) قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الامام أحمد و اسمه سلمة بن الهيثم بن صهيب - من أصحاب ابن مسعود عن حذيفة قال كنا إذا حضرنا مع النبي على طعام لم نضع أيدينا حتى