— ١٥ —
" على أربعة أوجه : تحفوا بالهمزة ، وتحتفيوا : بتخفيف الياء والحاء وتحتفوا بتشديد وتحتفوا بالحاء وبالتخفيف ويحتمل الهمز كذا رواه في التفسير ( حديث آخر ) قال أبو داود : حدثنا هرون بن عبدالله حدثنا الفضل بن دكين حدثنا وهب بن عقبة العامري سمعت أبي يحدث عن النجيع العامرى أنه أتى رسول الله فقال : ما يحل لنا من الميتة ، قال ما طعامكم ؟ قلنا نصطبح وتعتبق . قال أبو نعيم : فسره لى عقبة ، قدح غدوة وقدح عشية قال : ذاك وأبى الجوع. وأحل لهم الميتة على هذه الحال . تفرده أبو داود وكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئاً لا يكفيهم فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ، ولا ينقيد ذلك بسد الرمق والله أعلم ( حديث آخر ) قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سماك عن جابر عن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال له رجل إن ناقتي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها ولم يجد صاحبها المرضت فقالت له امرأته ، انحرها فأبى فنفقت فقالت له امرأته : اسلخها حتى تقدد شحمها ولحمها فنأ كله قال لا حنى أسأل رسول الله لا فأتاه فسأله فقال «هل عندك غني يغنيك » قال: لا، قال فكاوها قال فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال : هلا كنت نحرتها ؟ قال استحييت منك تفرد به وقد يحتج به من بجوز الأكل والشبع والزود منها مدة يغلب على ظنه الاحتياج اليها والله أعلم . وقوله (غير متجانف لإثم ) أى متعاط المعصية الله فإن الله قد أباح ذلك له وسكت عن الآخر كما قال في سورة البقرة ( فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) وقد استدل بهذه الآية من يقول بأن العاصى بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر لأن الرخص لا تنال بالمعاصي والله أعلم حرم يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ العلميتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّن الْجَوَارِحِ مُكَذِّبِينَ تُعَلَّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَتَكُمْ الله فَكُلُوا مِما أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) لماذكر تعالى ماحرمه في الآية المتقدمة من الخبائث الضارة لمتناولها إما في بدنه أو فى دينه أو فهما واستثنى ما استثناه في حالة الضرورة كما قال تعالى ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) قال بعدها ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ( كما فى سورة الأعراف فى صفة محمد مول العلم أنه يحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث قال ابن أبي حاتم . حدثنا أبوزرعة حدثنا يحي بن عبد الله بن أبى بكير حدثني عبد الله بن طيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله ما فقالا يا رسول الله قــد الله الميتة فماذا يحل لنا منها ، فنزلت ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) قال سعيد . يعنى الذبائح الحلال الطيبة لهم . وقال مقاتل: الطبيبات ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه وهو الحلال من الرزق ، وقد سئل الزهرى عن شرب البول للتداوى فقال : ليس هو من الطيبات رواه ابن أبي حاتم ، وقال ابن وهب مثل مالك عن بيع الطير الذى يأكله فقال ليس هو من الطيبات ، وقوله تعالى ( وما علتم من الجوارح مكلبين ) أي أحل لكم الذبائح التى ذكر اسم الله عليها والطيبات من الرزق وأحل لكم ما صدتموه بالجوارح وهى الكلاب والفهود والصقور وأشباهها كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وممن قال ذلك على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين) وهن الكلاب المعلمة والبازى وكل طير يعلم للصيد والجوارح يعنى الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها . رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروى عن خيثمة وطاوس ومجاهد ومكحول ويحي بن أبي كثير نحو ذلك وروى عن الحسن أنه قال : الباز والصقر من الجوارح وروى عن على بن الحسين مثله ثم روى عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله وقر أقوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين) قال وروى عن سعيد بن جبير نحو ذلك ونقله ابن جرير عن الضحاك والسدى ثم قال حدثنا هاد حدثنا ابن أبي زائدة أخبرنا ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال أما ما صاد من الطير البازات وغيرها من الطير فما أدركت فه ولك وإلا فلا تطعمه ، قلت والمحكى عن الجمهور أن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب لأنها تسكلاب الصيد بمخالبها كما تكلبه