انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/12

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
— ١٢ —

- ١٢٠ عن کست - الأزلام واتبعتهم ثم إنه استقسم بها ثانية وثالثة كل ذلك يخرج الذى يكره لا تضرهم ، وكان كذلك وكان سراقة لم يسلم إذ ذاك ثم أسلم بعد ذلك : وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن يزيد عن رقية عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال : قال رسول ا : « لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أورجع من سفر طائرا» وقال مجاهد في قوله (وأن تستقسموا بالأزلام) قال هي سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون. وهذا الذي ذكر عن مجاهد في الأزلام أنها موضوعة للقمار فيه نظر اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة وفي القمار أخرى والله أعلم فإن الله سبحانه قد قرن بينها وبين القمار وهو الميسر فقال في آخر السورة : (يا أيها آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجننبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء - إلى قوله - متهون ) وهكذا قال ههنا ) وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) أى تعاطيه فسق وغى وضلالة وجهالة وشرك وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه كما روى الإمام أحمد والبخارى وأهل السنن من طرق عبد الرحمن بن أبي الموالي ، محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله الا الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمها السورة من القرآن ويقول ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من عير الفريضة ثم ليقل اللهم إنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ، فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن ت تعلم أن هذا الأمر ويسميه باسمه - خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمرى - أو قال . عاجل أمرى و آجله . فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لى فيه ، اللهم وإن كنت : أنه شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمرى فاصرفني عنه واصرفه عنى واقدر لي الخير حيث كان ثم رضى به » لفظ أحمد وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى الموالى . وقوله ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس يعنى يئسوا أن يراجعوا دينهم وكذا روى عن عطاء بن أبي رباح والسدى ومقاتل بن حيان وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت فى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الشيطان قد يئس أن . المصلون في حزيرة العرب ، ولكن بالتحريش بينهم » ويحتمل أن يكون المراد أنهم يئسوا من مشابهة المسلمين لما تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للتبرك وأهله ولهذا قال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يصبروا ويثبتوا في محالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله فقال ( ولا تخشوهم واخشون ) أى لا نخافوهم في مخالفتكم إياهم واخشونى أنصركم عليهم وأبدهم وأظفركم بهم وأشف صدوركم منهم وأجعلكم موفهم فى الدنيا والآخرة وقوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأنعمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ، ولا حرام إلا ماحرمه ، ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف كما قال تعالى ( وعت كلمة ربك صدقا وعدلا ) أى صدقا في الأخبار وعدلا في الأوامر والنواهى فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة ولهذا قال تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأنعمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ( أى فارضوه أنتم لأنفسكم فانه الدين الذى أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسل الكرام ، وأنزل به أشرف كتبه . وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وهو الإسلام أخبر الله نبيه الا الله والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، وقد أمه الله فلا ينقصه أبدا وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا . وقال أسباط عن السدى نزلت هذه الآية يوم عرفة ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ورجع رسول الله الا الله مات قالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل فال رسول الله صل الله على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه بردا كان على. وقال ابن جرير وغير واحد مات رسول الله يعبده صلی